Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
وَقَالُوا: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] ثُمَّ قَالَ رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] وَإِنْ كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ، وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ إِخْبَارًا عَنْ نَفْسِهِ: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهَا، فَقَالَ الضَّحَّاكُ وَجَمَاعَةٌ: تَأْوِيلُهَا: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ مُقِيمٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قَالُوا: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَبَقِيَتْ بِهَا بَقِيَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَغْفِرُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] ثُمَّ خَرَجَ أُولَئِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَعُذِّبُوا وَأَذِنَ، اللَّهُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ، فَهُوَ الْعَذَابُ الَّذِي وَعَدَهُمْ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: كَانَ فِيكُمْ أَمَانَانِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، فَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَقَدْ مَضَى وَالِاسْتِغْفَارُ كَائِنٌ فِيكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ] عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ. . . .
[٣٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] أَيْ: وَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ أَنْ يُعَذَّبُوا، يُرِيدُ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ، ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤] أَيْ: يَمْنَعُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْعَذَابِ الْأَوَّلِ عَذَابَ الِاسْتِئْصَالِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) أَيْ: بِالسَّيْفِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَوَّلِ عَذَابَ الدُّنْيَا، وَبِهَذِهِ الْآيَةِ عَذَابَ الْآخِرَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْآيَةُ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى. (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ)، ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: نَحْنُ أَوْلِيَاءُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] أَيْ: أَوْلِيَاءَ الْبَيْتِ، ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] أَيْ. لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الْبَيْتِ، ﴿إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: الْمُكَاءُ: الصَّفِيرُ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ اسْمُ طَائِرٍ أَبْيَضَ يَكُونُ بِالْحِجَازِ لَهُ صَفِيرٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا صَوْتَ مُكَاءٍ، وَالتَّصْدِيَةُ التَّصْفِيقُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وهم عراة يصفرون، ويصفقون، فَالْمُكَاءُ: جَعْلُ الْأَصَابِعِ فِي الشِّدْقِ، وَالتَّصْدِيَةُ: الصَّفِيرُ، وَمِنْهُ الصَّدَى الَّذِي يَسْمَعُهُ الْمُصَوِّتُ فِي الْجَبَلِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: التَّصْدِيَةُ صَدُّهُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَنِ الدِّينِ، وَالصَّلَاةِ وَهِيَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: التَّصْدِدَةُ بِدَالَيْنِ، فَقُلِبَتْ إِحْدَى الدالين ياء كَمَا يُقَالُ: تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ
وتقضَّى الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرَ
أَيْ تَقَضَّضَ الْبَازِي. قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إِنَّمَا سَمَّاهُ صَلَاةً لِأَنَّهُمْ
3 / 351