Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
ذَاتَ بَيْنِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ كَمَا أَنَّ إِخْرَاجَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ بَيْتِهِ بِالْحَقِّ خَيْرٌ لَكُمْ، وَإِنْ كَرِهَهُ فَرِيقٌ مِنْكُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ عَلَى كُرْهِ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ يَكْرَهُونَ الْقِتَالَ، وَيُجَادِلُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: هُوَ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: ٤] تَقْدِيرُهُ: وَعْدُ اللَّهِ الدَّرَجَاتِ لَهُمْ حَقٌّ يُنْجِزُهُ اللَّهُ ﷿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ، فَأَنْجَزَ الْوَعْدَ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ. وَقِيلَ: الْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى، تَقْدِيرُهُ: امْضِ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ بِمَعْنَى القسم مجازها: وَالَّذِي أَخْرَجَكَ، لِأَنَّ (مَا) فِي موضع الذي، وجوابه ﴿يُجَادِلُونَكَ﴾ [الأنفال: ٦] وَعَلَيْهِ يَقَعُ الْقَسَمُ، تَقْدِيرُهُ: يُجَادِلُونَكَ وَاللَّهِ الَّذِي أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ. وَقِيلَ: الْكَافُ بِمَعْنَى إِذْ تَقْدِيرُهُ: وَاذْكُرْ إِذْ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ. قِيلَ: الْمُرَادُ بِهَذَا الْإِخْرَاجِ هُوَ إِخْرَاجُهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَدْرٍ، أَيْ: كَمَا أَمَرَكَ رَبُّكَ بِالْخُرُوجِ (مِنْ بَيْتِكَ) إِلَى الْمَدِينَةِ (بِالْحَقِّ) قِيلَ: بِالْوَحْيِ لِطَلَبِ الْمُشْرِكِينَ ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥] منهم، ﴿لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥]
[٦] ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ [الأنفال: ٦] أي: في القتال: ﴿بَعْدَمَا تَبَيَّنَ﴾ [الأنفال: ٦] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْقِتَالِ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَمْ تُعْلِمْنَا أَنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ فَنَسْتَعِدَّ لِقِتَالِهِمْ، وَإِنَّمَا خَرَجْنَا لِلْعِيرِ، فَذَلِكَ جدالهم بعدما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّكَ لَا تَصْنَعُ إِلَّا مَا أَمَرَكَ، وَتَبَيَّنَ صِدْقُكَ فِي الْوَعْدِ، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾ [الأنفال: ٦] لِشِدَّةِ كَرَاهِيَتِهِمُ الْقِتَالَ، ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الأنفال: ٦] فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ: كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ يجادلونك في الحق بعد ما تَبَيَّنَ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ جَادَلُوهُ فِي الْحَقِّ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ حِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى الْإِسْلَامِ لِكَرَاهِيَتِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ.
[٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] أَيْ: الْفَرِيقَيْنِ إِحْدَاهُمَا: أَبُو سُفْيَانَ مَعَ الْعِيرِ وَالْأُخْرَى: أَبُو جَهْلٍ مع النفير، ﴿وَتَوَدُّونَ﴾ [الأنفال: ٧] أَيْ: تُرِيدُونَ ﴿أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] يَعْنِي الْعِيرَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا قِتَالٌ. وَالشَّوْكَةُ: الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ. وَيُقَالُ السِّلَاحُ. ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٧] أي: يظهره ويعليه، ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنفال: ٧] بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْقِتَالِ. وَقِيلَ: بِعِدَاتِهِ التي سبقت من إظهاره الدِّينِ وَإِعْزَازِهِ، ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] أَيْ: يَسْتَأْصِلَهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، يَعْنِي كُفَّارَ الْعَرَبِ.
[٨] ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٨] ليثبت الإسلام، ﴿وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ [الأنفال: ٨] أَيْ: يُفْنِي الْكُفْرَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: ٨] الْمُشْرِكُونَ. وَكَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي] مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ. . . .
[٩] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَتَطْلُبُونَ منه الغوث والنصر ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] مُرْسِلٌ إِلَيْكُمْ مَدَدًا وَرِدْءًا لَكُمْ، ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيَعْقُوبُ (مُرْدَفِينَ) بِفَتْحِ الدَّالِّ، أَيْ: أَرْدَفَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَ بِهِمْ مَدَدًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ: مُتَتَابِعِينَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ، يُقَالُ: أردفته وردفته بمعنى تبعته.
[١٠] قَوْلُهُ تَعَالِي: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ١٠] يَعْنِي: الْإِمْدَادَ بِالْمَلَائِكَةِ، ﴿إِلَّا بُشْرَى﴾ [الأنفال: ١٠] أَيْ: بِشَارَةً ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ١٠]
[١١] ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ﴾ [الأنفال: ١١] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: (يَغْشَاكُمْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ (النُّعَاسُ) رَفْعٌ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] قرأ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: (يُغْشِيكُمُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وكسر الشين مخففا، ﴿النُّعَاسَ﴾ [الأنفال: ١١] نَصْبٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [يونس: ٢٧]
2 / 343