323

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Daabacaha

دار السلام للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض

عَامِرٍ يَهْمِزُهُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ لَا يَهْمِزَانِ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى وَزْنِ فَيَعْلَ مِثْلَ صَيْقَلٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ مِثْلَ بَعِيرٍ وَصَغِيرٍ، ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥] فَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَةِ؟ قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لَهُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ أَلَا تَرَاهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا، وَكَرِهُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَقَالُوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَقُلِ الله أنجيتهم، فلم يَقِلْ: أَهْلَكْتُهُمْ، فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي فَرَضِيَ، وَأَمَرَ لِي بِبُرْدَيْنِ، فَكَسَانِيهِمَا، وَقَالَ: نجت الفرقة الساكتة. وَقَالَ يَمَانُ بْنُ رَبَابٍ: نَجَتِ الطَّائِفَتَانِ الَّذِينَ قَالُوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمَا، وَالَّذِينَ قَالُوا: مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ، وَأَهْلَكَ اللَّهُ الَّذِينَ أَخَذُوا الْحِيتَانَ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَجَتِ النَّاهِيَةُ، وَهَلَكَتِ الْفِرْقَتَانِ، وَهَذِهِ أَشَدُّ آيَةٍ فِي ترك النهي عن المنكر.
[١٦٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأعراف: ١٦٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا عَنِ الْمَعْصِيَةِ ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦] مُبْعَدِينَ، فَمَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ، ثُمَّ هَلَكُوا.
[١٦٧] ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ [الأعراف: ١٦٧] أَيْ: آذَنَ وَأَعْلَمَ رَبُّكَ، يُقَالُ: تَأَذَّنَ وَآذَنَ مِثْلَ تَوَعَّدَ وَأَوْعَدَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَأَذَّنَ رَبُّكَ قَالَ رَبُّكَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَمَرَ رَبُّكَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: حَكَمَ رَبُّكَ. ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ١٦٧] أَيْ: عَلَى الْيَهُودِ، ﴿مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧] بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ وَأُمَّتَهُ يُقَاتِلُونَهُمْ حَتَّى يُسَلِمُوا، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧]
[١٦٨] ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٨] وفرقناهم ﴿فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨] فِرَقًا فَرَّقَهُمُ اللَّهُ، فَتَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ فلم تَجْتَمِعْ لَهُمْ كَلِمَةٌ ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: يُرِيدُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَآمَنُوا بِهِ، ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] يَعْنِي الَّذِينَ بَقُوا عَلَى الْكُفْرِ ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨] بالخصب والعافية، ﴿وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: ١٦٨] الجدب والشدة، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] لِكَيْ يُرْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَيَتُوبُوا.
[١٦٩] قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٦٩] أي: جاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم ﴿خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩] وَالْخَلْفُ: الْقَرْنُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ قَرْنٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْخَلْفُ بِسُكُونِ اللَّامِ الْأَوْلَادُ، الْوَاحِدُ، وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ، والخلَف بِفَتْحِ اللَّامِ: الْبَدَلُ سَوَاءٌ كَانَ وَلَدًا أَوْ غَرِيبًا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الخلَف بِالْفَتْحِ: الصَّالِحُ، وَبِالْجَزْمِ: الطَّالِحُ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الْخَلَفُ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا فِي الْقَرْن السُّوءِ وَاحِدٌ، وَأَمَّا فِي الْقَرْن الصَّالِحِ فَبِتَحْرِيكِ اللَّامِ لَا غَيْرُ. وَقَالَ محمد

2 / 331