Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
وَيَسْتَعْطِفَهُ. وَقِيلَ: كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ دُونَ أَبِيهِ، ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ [الأعراف: ١٥٠] يَعْنِي عَبَدَةَ الْعِجْلِ، ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ [الأعراف: ١٥٠] هَمُّوا وَقَارَبُوا أَنْ يَقْتُلُونِي، ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي﴾ [الأعراف: ١٥٠] فِي مُؤَاخَذَتِكَ عَلَيَّ ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٠] يعني عبدة العجل.
[١٥١] ﴿قَالَ﴾ [الأعراف: ١٥١] مُوسَى لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ عُذْرُ أخيه، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ [الأعراف: ١٥١] مَا صَنَعْتُ إِلَى أَخِي ﴿وَلِأَخِي﴾ [الأعراف: ١٥١] إِنْ كَانَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى عَبَدَةِ الْعِجْلِ، ﴿وَأَدْخِلْنَا﴾ [الأعراف: ١٥١] جَمِيعًا ﴿فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٥١]
[١٥٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ [الأعراف: ١٥٢] أَيِ: اتَّخَذُوهُ إِلَهًا ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٢] فِي الْآخِرَةِ ﴿وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ١٥٢] قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: هُوَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ [الأعراف: ١٥٢] أَرَادَ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَيَّرَهُمْ بِصَنِيعِ آبَائِهِمْ، فَنَسَبَهُ إِلَيْهِمْ ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ١٥٢] أَرَادَ مَا أَصَابَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَلَاءِ. وَقَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: هُوَ الْجِزْيَةُ ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢] الْكَاذِبِينَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هُوَ وَاللَّهِ جَزَاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هَذَا فِي كُلِّ مُبْتَدِعٍ إِلَى يَوْمِ القيامة.
[١٥٣] قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٥٣]
[١٥٤] قَوْلُهُ ﵎: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] أَيْ: سَكَنَ، ﴿عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] الَّتِي كَانَ أَلْقَاهَا، وَقَدْ ذَهَبَتْ ستة أسباعها، ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾ [الأعراف: ١٥٤] قِيلَ: أَرَادَ بِهَا الْأَلْوَاحَ؛ لِأَنَّهَا نُسِخَتْ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَقِيلَ: إِنَّ مُوسَى لَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ، فَنَسَخَ مِنْهَا نُسْخَةً أُخْرَى فَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾ [الأعراف: ١٥٤] وَقِيلَ: أَرَادَ وَفِيمَا نَسَخَ مِنْهَا. وَقَالَ عَطَاءٌ: فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: لَمَّا أَلْقَى مُوسَى الْأَلْوَاحَ فكسرت صَامَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ فِي لَوْحَيْنِ فَكَانَ فِيهِ، ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤] أَيْ: هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَرَحْمَةً مِنَ الْعَذَابِ، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤] أَيْ: لِلْخَائِفِينَ مِنْ رَبِّهِمْ، وَاللَّامُ فِي (لِرَبِّهِمْ) زِيَادَةُ تَوْكِيدٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النَّمْلُ: ٧٢] وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَمَّا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ الْفِعْلِ حَسُنَتْ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يُوسُفُ: ٤٣] وَقَالَ قُطْرُبٌ: أَرَادَ مِنْ رَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ. وَقِيلَ: أَرَادَ رَاهِبُونَ. وَقِيلَ: أَرَادَ راهبون لربهم.
[١٥٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] أَيْ: مِنْ قَوْمِهِ فَانْتَصَبَ لِنَزْعِ حَرْفِ الصِّفَةِ. ﴿سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٥٥] وفيه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ. قَالَ السُّدِّيُّ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى أَنْ يَأْتِيَهُ فِي نَاسٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ
2 / 326