Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
قرأ حمزة، والكسائي (سحار) ها هنا وَفِي سُورَةِ يُونُسَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الشُّعَرَاءِ أَنَّهُ سَحَّارٍ، قِيلَ: السَّاحِرُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّحْرَ وَلَا يُعَلِّمُ، وَالسَّحَّارُ الَّذِي يُعَلِّمُ. وَقِيلَ: السَّاحِرُ مَنْ يَكُونُ سِحْرُهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَالسَّحَّارُ مَنْ يُدِيمُ السِّحْرَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالسُّدِّيُّ: قَالَ فِرْعَوْنُ لَمَّا رَأَى مِنْ سُلْطَانِ اللَّهِ فِي الْعَصَا مَا رَأَى: إِنَّا لَا نُغَالِبُ إِلَّا بِمَنْ هُوَ مِنْهُ، فَاتَّخَذَ غِلْمَانًا مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْفَرْحَاءُ يُعَلِّمُونَهُمُ السِّحْرَ، فَعَلَّمُوهُمْ سِحْرًا كَثِيرًا وَوَاعَدَ فِرْعَوْنُ مُوسَى مَوْعِدًا فَبَعَثَ إِلَى السَّحَرَةِ فَجَاءُوا وَمُعَلِّمُهُمْ مَعَهُمْ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَدْ عَلَّمْتُهُمْ سِحْرًا لَا يُطِيقُهُ سَحَرَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مِنَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ بَعَثَ فِرْعَوْنُ فِي مَمْلَكَتِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ فِي سُلْطَانِهِ سَاحِرًا إِلَّا أَتَى بِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِمْ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، اثْنَانِ مِنَ الْقِبْطِ وَهُمَا رَأْسَا الْقَوْمِ وَسَبْعُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَهُمْ رَجُلَيْنِ مَجُوسِيَّيْنِ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى، وَكَانُوا سَبْعِينَ غَيْرَ رَئِيسِهِمْ. وَقَالَ كَعْبٌ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: كَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ رَئِيسُ السَّحَرَةِ شَمْعُونَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كان رَئِيسُ السَّحَرَةِ يُوحَنَّا.
[١١٣] ﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ [الأعراف: ١١٣] واجتمعوا، ﴿قَالُوا﴾ [الأعراف: ١١٣] لفرعون ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ [الأعراف: ١١٣] أَيْ: جُعْلًا وَمَالًا ﴿إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ [الأعراف: ١١٣] قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَحَفْصٌ ﴿إِنَّ لَنَا﴾ [الأعراف: ١١٣] عَلَى الْخَبَرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الشُّعَرَاءِ أَنَّهُ مستفهم.
[١١٤] ﴿قَالَ﴾ [الأعراف: ١١٤] فِرْعَوْنُ ﴿نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الأعراف: ١١٤] فِي الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ عِنْدِي مَعَ الْأَجْرِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ وَآخِرَ مَنْ يَخْرُجُ.
[١١٥] ﴿قَالُوا﴾ [الأعراف: ١١٥] يَعْنِي السَّحَرَةَ ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ [الأعراف: ١١٥] عَصَاكَ ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥] لعصينا وحبالنا.
[١١٦] ﴿قَالَ﴾ [الأعراف: ١١٦] موسى بل ﴿أَلْقُوا﴾ [الأعراف: ١١٦] أَنْتُمْ، ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦] أَيْ: صَرَفُوا أَعْيُنَهُمْ. عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَةِ مَا فَعَلُوهُ مِنَ التَّمْوِيهِ وَالتَّخْيِيلِ، وَهَذَا هُوَ السِّحْرُ، ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦] أَيْ: أَرْهَبُوهُمْ وَأَفْزَعُوهُمْ، ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَلْقَوْا حِبَالًا غِلَاظًا وَخَشَبًا طِوَالًا فَإِذَا هِيَ حَيَّاتٌ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ قَدْ مَلَأَتِ الْوَادِي يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ مِيلَا فِي مِيلٍ صَارَتْ حَيَّاتٍ وَأَفَاعِيَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ.
[١١٧] ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [الأعراف: ١١٧] فَأَلْقَاهَا فَصَارَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً. حَتَّى سَدَّتِ الْأُفُقَ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كان اجتماعهم بالإسكندرية ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾ [الأعراف: ١١٧] قَرَأَ حَفْصٌ (تَلْقَفُ) سَاكِنَةَ اللَّامِ خَفِيفَةً حَيْثُ كَانَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، أَيْ: تبتلع، ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف: ١١٧] يَكْذِبُونَ مِنَ التَّخَايِيلِ وَقِيلَ: يُزَوِّرُونَ عَلَى النَّاسِ. فَكَانَتْ تَلْتَقِمُ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى ابْتَلَعَتِ الْكُلَّ وَقَصَدَتِ الْقَوْمَ الَّذِينَ حَضَرُوا فَوَقَعَ الزِّحَامُ عَلَيْهِمْ فَهَلَكَ مِنْهُمْ فِي الزِّحَامِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا ثُمَّ أَخَذَهَا مُوسَى فَصَارَتْ عَصًا كما كانت.
[١١٨] ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ [الأعراف: ١١٨] قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: ظَهَرَ الْحَقُّ، ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] مِنَ السِّحْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّحَرَةَ قَالُوا: لَوْ كَانَ مَا يَصْنَعُ مُوسَى سِحْرًا لَبَقِيَتْ حِبَالُنَا وَعِصِيُّنَا، فَلَمَّا فُقِدَتْ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
[١١٩] ﴿فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١٩] ذليلين مقهورين.
[قوله تعالى وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ] الْعَالَمِينَ. . . . .
[١٢٠] ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٠] لِلَّهِ تَعَالَى. قَالَ مُقَاتِلٌ: أَلْقَاهُمُ اللَّهُ. وَقِيلَ: أَلْهَمَهُمُ اللَّهُ أَنْ يسجدوا فسجدوا. قال الْأَخْفَشُ: مِنْ سُرْعَةِ مَا سَجَدُوا
2 / 317