Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
وَمَكْرُ اللَّهِ اسْتِدْرَاجُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ. وَقَالَ عَطِيَّةُ: يَعْنِي أَخْذَهُ وَعَذَابَهُ.
[١٠٠] ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ [الأعراف: ١٠٠] قَرَأَ قَتَادَةُ وَيَعْقُوبُ: نَهْدِ بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّفْرِيدِ، يَعْنِي أَوَلَمْ نُبَيِّنُ، ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ﴾ [الأعراف: ١٠٠] هلاك ﴿أَهْلِهَا﴾ [الأعراف: ١٠٠] الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُمْ ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٠] أي: أخذناهم وعاقبناهم، ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٠٠] كَمَا عَاقَبْنَا مَنْ قَبْلَهُمْ، ﴿وَنَطْبَعُ﴾ [الأعراف: ١٠٠] نَخْتِمُ، ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ١٠٠] الْإِيمَانَ وَلَا يَقْبَلُونَ الْمَوْعِظَةَ، قَالَ الزجاج: قوله (نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﴿أَصَبْنَاهُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٠] ماض، و﴿نَطْبَعُ﴾ [يونس: ٧٤] مستقبل.
[١٠١] ﴿تِلْكَ الْقُرَى﴾ [الأعراف: ١٠١] أَيْ: هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ أَمْرَهَا وَأَمْرَ أَهْلِهَا يَعْنِي قُرَى قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَشُعَيْبٍ. ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ [الأعراف: ١٠١] أَخْبَارِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الِاعْتِبَارِ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الأعراف: ١٠١] بِالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْعَجَائِبِ، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأعراف: ١٠١] أَيْ: فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْعَجَائِبِ بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلِ رُؤْيَتِهِمْ تِلْكَ الْعَجَائِبَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [الْمَائِدَةُ: ١٠٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ. يَعْنِي فَمَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ لِيُؤْمِنُوا عِنْدَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ يَوْمَ أُخِذَ مِيثَاقُهُمْ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، فَأَقَرُّوا بِاللِّسَانِ وَأَضْمَرُوا التَّكْذِيبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ فَمَا كَانُوا لَوْ أَحْيَيْنَاهُمْ بَعْدَ إِهْلَاكِهِمْ لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلِ هلاكهم، كقوله ﷿: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الْأَنْعَامُ: ٢٨] قَالَ يَمَانُ بْنُ رَبَابٍ: هَذَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْعَذَابِ فَكَذَّبُوهُ، يَقُولُ: مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبَ بِهِ أَوَائِلُهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، بَلْ كَذَّبُوا بِمَا كَذَّبَ أَوَائِلُهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذَّارِيَاتُ: ٥٢] ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٠١] أَيْ: كَمَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ الَّتِي أَهْلَكَهَا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا مَنْ قَوْمِكَ.
[١٠٢] ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الْأَعْرَافُ: ١٠٢] أَيْ: وَفَاءً بِالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَهُمْ يَوْمَ الْمِيثَاقِ، حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] أَيْ: مَا وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ إِلَّا فاسقين ناقضين للعهد.
[١٠٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٠٣] أَيْ: مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَهُودٍ وصالح وشعيب، ﴿مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٠٣] بِأَدِلَّتِنَا، ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا﴾ [الأعراف: ١٠٣] فَجَحَدُوا بِهَا، وَالظُّلْمُ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَظُلْمُهُمْ وَضَعَ الْكُفْرَ مَوْضِعَ الْإِيمَانِ، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٣] وكيف فعلنا بهم.
[قوله تعالى وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ] الْعَالَمِينَ. . . .
[١٠٤] ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ [الأعراف: ١٠٤] لَمَّا دَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ ﴿يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٤] إِلَيْكَ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: كَذَبْتَ، فَقَالَ مُوسَى:
[١٠٥] ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥] أي: أنا خليق بألا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، فَتَكُونُ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا يُقَالُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَرَمَيْتُ عَلَى الْقَوْسِ، وَجِئْتُ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ وَبِحَالٍ حَسَنَةٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أبي والأعمش (حقيق بِأَنْ لَا أَقُولُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ)، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: معناه حريص على ألا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، وَقَرَأَ نَافِعٌ (عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أي حق واجب علي ألا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ. ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٠٥] يَعْنِي الْعَصَا، ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف: ١٠٥] أَيْ: أَطْلِقْ عَنْهُمْ وَخَلِّهِمْ يَرْجِعُونَ. إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدِ
2 / 315