Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
أَيْ: مِنَ الْعَذَابِ، ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧]
[٧٨] ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعراف: ٧٨] وَهِيَ زَلْزَلَةُ الْأَرْضِ وَحَرَكَتُهَا وَأَهْلَكُوا بِالصَّيْحَةِ وَالرَّجْفَةِ، ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ﴾ [الأعراف: ٧٨] قِيلَ: أَرَادَ الدِّيَارَ. وَقِيلَ: أَرَادَ فِي أَرْضِهِمْ وَبَلْدَتِهِمْ، وَلِذَلِكَ وَحَّدَ الدار، ﴿جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨] خَامِدَيْنِ مَيِّتِينِ. قِيلَ: سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ مَوْتَى عَنْ آخِرِهِمْ.
[٧٩] ﴿فَتَوَلَّى﴾ [الأعراف: ٧٩] أَعْرَضَ صَالِحٌ، ﴿عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٧٩] فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لكم بعدما أهلكوا بِالرَّجْفَةِ؟ قِيلَ: كَمَا خَاطَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْكُفَّارَ مِنْ قَتْلَى بَدْرٍ حِينَ أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: «أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ-ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ» (١) . وَقِيلَ: خَاطَبَهُمْ لِيَكُونَ عِبْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُمْ. وَقِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهَا: فَتَوَلَّى عَنْهُمْ، وَقَالَ: يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رسالة ربي فأخذتهم الرجفة.
[٨٠] قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا﴾ [الأعراف: ٨٠] أَيْ: وَأَرْسَلْنَا لُوطًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَاذْكُرْ لُوطًا. وَهُوَ لُوطُ بْنُ هاران بن تارخ بن أَخِي إِبْرَاهِيمَ، ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٨٠] وَهُمْ أَهْلُ سَدُومٍ وَذَلِكَ أَنَّ لُوطًا شَخَصَ مِنْ أَرْضِ بَابِلٍ سَافَرَ مَعَ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مؤمنا مُهَاجِرًا مَعَهُ إِلَى الشَّامِ، فَنَزَلَ إِبْرَاهِيمُ فِلَسْطِينَ وَأَنْزَلَ لُوطًا الْأُرْدُنَ، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ ﷿ إِلَى أَهْلِ سَدُومٍ فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: ٨٠] يَعْنِي: إِتْيَانَ الذُّكْرَانِ، ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠] قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا نزا ذَكَرٌ عَلَى ذَكَرٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَانَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ.
[٨١] ﴿إِنَّكُمْ﴾ [الأعراف: ٨١] قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَحَفْصٌ إِنَّكُمْ بِكَسْرِ الْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ [الأعراف: ٨١] فِي أَدْبَارِهِمْ، ﴿شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ [الأعراف: ٨١] فَسَّرَ تِلْكَ الْفَاحِشَةَ يَعْنِي أَدْبَارَ الرِّجَالِ أَشْهَى عِنْدَكُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: ٨١] مُجَاوَزُونَ الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ لَهُمْ ثِمَارٌ وَقُرَى لَمْ يَكُنْ فِي الأرض مثلها فقصدهم الناس لينالوا من ثمارهم فآذوهم.
[٨٢] ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الأعراف: ٨٢] قال بعضهم لبعض، ﴿أَخْرِجُوهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٢] يَعْنِي: لُوطًا وَأَهْلَ دِينِهِ، ﴿مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢]
(١) قطعة من حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري في المغازي باب قتل أبي جهل ٧ / ٣٠٠، ٣٠١.
2 / 311