Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
[٥٤] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤] أَرَادَ بِهِ فِي مِقْدَارِ سِتَّةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ وَلَا شَمْسٌ وَلَا سَمَاءٌ، قِيلَ: سِتَّةُ أَيَّامٍ كَأَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَكُلُّ يَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ. وَقِيلَ: كَأَيَّامِ الدُّنْيَا. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ اللَّهُ ﷿ قَادِرًا عَلَى خَلْقِ السموات وَالْأَرْضِ فِي لَمْحَةٍ وَلَحْظَةٍ، فَخَلَقَهُنَّ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ تَعْلِيمًا لِخَلْقِهِ التَّثَبُّتَ وَالتَّأَنِّي فِي الْأُمُورِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ» (١) ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتَقَرَّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَعَدَ، وَأَوَّلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ (٢) الاستواء بالاستيلاء، فأما أهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة الله تَعَالَى بِلَا كَيْفٍ، يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْإِيمَانُ بِهِ وَيَكِلُ الْعِلْمَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ﷿. وَسَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ قَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَظُنُّكَ إِلَّا ضَالًّا، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الصِّفَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ: أَمَرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ، وَالْعَرْشُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ السَّرِيرُ. وَقِيلَ: هُوَ مَا عَلَا فَأَظَلَّ، وَمِنْهُ عَرْشُ الْكُرُومُ. وَقِيلَ: الْعَرْشُ الْمُلْكُ. ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ ويعقوب (يغشي) بالتشديد ها هنا وَفِي سُورَةِ الرَّعْدِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: يَأْتِي اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ فَيُغَطِّيهِ، وَفِيهِ حَذْفٌ أَيْ: وَيُغْشِي النَّهَارُ اللَّيْلَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٥] ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: سريعا، وذلك
(١) قال العجلوني في كشف الخفاء ج١ / ٣٥٠ "رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى، وابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسانيدهم عن أنس رفعه وأخرجه البيهقي عنه أيضا وله شواهد عند الترمذي وقال: حسن غريب، بلفظ: "الأناة مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ ". وأخرجه المصنف في شرح السنة ١٣ / ١٧٦.
(٢) المعتزلة: فرقة كلامية، ظهرت في أخريات القرن الأول الهجري، وبلغت شأوها في العصر العباسي الأول، يرجع اسمها إلى اعتزال إمامها "واصل بن عطاء" مجلس الحسن البصري. وهذه الفرقة شديدة التأثر بالفلسفة اليونانية، وهي تعتمد في إدراك الغيبيات على العقل، وكل ما خالف العقل عندهم يأولونه ويطوعونه حسب مفاهيمهم الكلامية، ولقد جعلوا العقل أساسا لفهم القرآن الكريم لا القرآن أساسا للعقل ففسروا آيات الصفات على حسب ما تدركه عقولهم من الفهم وحكموا العقل في كل ما يتعلق بالاعتقاد والإيمان.
2 / 306