Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
بِاللَّيْلِ. وَقِيلَ: هُوَ الزِّنَا سِرًّا وعلانية ﴿وَالْإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] يَعْنِي: الذَّنْبَ وَالْمَعْصِيَةَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الذَّنْبُ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ. قَالَ الْحَسَنُ: الْإِثْمُ: الْخَمْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاكَ الْإِثْمُ تَذْهَبُ بِالْعُقُولِ
﴿وَالْبَغْيَ﴾ [الأعراف: ٣٣] الظُّلْمَ وَالْكِبْرَ، ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [الأعراف: ٣٣] حُجَّةً وَبُرْهَانًا، ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] فِي تَحْرِيمِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، فِي قَوْلِ مُقَاتِلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عَامٌّ فِي تَحْرِيمِ الْقَوْلِ فِي الدِّينِ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ.
[٣٤] ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ [الأعراف: ٣٤] مُدَّةٌ وَأَكْلٌ وَشُرْبٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالْحُسْنُ: يَعْنِي وَقْتًا لِنُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٤] وَانْقَطَعَ أَكْلُهُمْ، ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] أي: لا يَتَقَدَّمُونَ. وَذَلِكَ حِينَ سَأَلُوا الْعَذَابَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
[٣٥] قَوْلُهُ تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأعراف: ٣٥] أَيْ: أَنْ يَأْتِيَكُمْ. قِيلَ: أَرَادَ جَمِيعَ الرُّسُلِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَرَادَ بقوله ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٣٥] مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَبِالرُّسُلِ مُحَمَّدًا ﷺ وَحْدَهُ، ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ [الأعراف: ٣٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي، ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾ [الأعراف: ٣٥] أَيْ: اتَّقَى الشِّرْكَ وَأَصْلَحَ عَمَلَهُ. وَقِيلَ: أَخْلَصَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ربه ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ٣٥] إِذَا خَافَ النَّاسُ، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٣٥] أَيْ: إِذَا حَزِنُوا.
[٣٦] ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ [الأعراف: ٣٦] تَكْبَّرُوا عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الِاسْتِكْبَارَ لِأَنَّ كُلَّ مُكَذِّبٍ وَكَافِرٍ مُتَكَبِّرٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٣٥] ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٦]
[٣٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأعراف: ٣٧] جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [الأعراف: ٣٧] بِالْقُرْآنِ ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧] أَيْ: حَظُّهُمْ مِمَّا كَتَبَ لَهُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، قَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: مَا كَتَبَ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَقَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ سَوَادِ الْوُجُوهِ وَزُرْقَةِ الْعُيُونِ. قَالَ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُتِبَ لِمَنْ يَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ أَنَّ وَجْهَهُ مُسْوَدٌّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] وقال سعيد ابن جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الشَّقَاوَةِ وَالسَّعَادَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: يَعْنِي أَعْمَالُهُمُ الَّتِي عَمِلُوهَا وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ يَجْزِي عَلَيْهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: مَا كَتَبَ لَهُمْ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ والأعمار وَالْأَعْمَالِ فَإِذَا فَنِيَتْ، ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧] يَقْبِضُونَ أَرْوَاحَهُمْ يَعْنِي مَلَكَ الْمَوْتِ وأعوانه، ﴿قَالُوا﴾ [الأعراف: ٣٧] يعني يقول الرسل للكفار، ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ﴾ [الأعراف: ٣٧] تعبدون، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٧] سُؤَالَ تَبْكِيتٍ وَتَقْرِيعٍ، ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا﴾ [الأعراف: ٣٧] بَطَلُوا وَذَهَبُوا عَنَّا، ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ٣٧] اعْتَرَفُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ، ﴿أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٣٧]
[قوله تعالى قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ] مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ. . . . .
[٣٨] ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] يَعْنِي: يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ، أَيْ: مع جماعات، ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ [الأعراف: ٣٨] ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] يَعْنِي كُفَّارَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨] يُرِيدُ أُخْتَهَا فِي الدِّينِ لَا فِي النَّسَبِ، فَتَلْعَنُ الْيَهُودُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى النَّصَارَى، وَكُلُّ فِرْقَةٍ تَلْعَنُ أُخْتَهَا وَيَلْعَنُ الْأَتْبَاعُ الْقَادَةَ، وَلَمْ يَقُلْ أَخَاهَا لِأَنَّهُ عَنَى الْأُمَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا﴾ [الأعراف: ٣٨] أَيْ: تَدَارَكُوا وَتَلَاحَقُوا وَاجْتَمَعُوا فِي النار، ﴿جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨] قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي أُخْرَاهُمْ دُخُولًا النار وهم الأتباع، ﴿لِأُولَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨] أَيْ: لِأُولَاهُمْ دُخُولًا وَهُمُ الْقَادَةُ، لِأَنَّ الْقَادَةَ يَدْخُلُونَ النَّارَ أَوَّلًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي آخَرَ كُلِّ أُمَّةٍ لِأُولَاهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَهْلُ آخِرِ الزَّمَانِ
2 / 302