Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاهُ.
[١٥٠] ﴿قُلْ هَلُمَّ﴾ [الأنعام: ١٥٠] يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، ﴿شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أَيِ: ائْتُوا بِشُهَدَائِكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ، ﴿أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾ [الأنعام: ١٥٠] هَذَا رَاجَعٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِهِمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِهِ، ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ [الأنعام: ١٥٠] وهم كاذبون، ﴿فَلَا تَشْهَدْ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أَنْتَ، ﴿مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أي: يشركون.
[١٥١] قول ﷿: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] وذلك أن المشركين سَأَلُوا وَقَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَقَالَ ﷿: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ [الأنعام: ١٥١] أَقْرَأْ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا يَقِينًا لَا ظَنًّا وَلَا كَذِبًا كَمَا تَزْعُمُونَ، فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الشِّرْكُ لَا تَرْكُ الشِّرْكِ؟ قِيلَ: مَوْضِعُ (أَنْ) رَفْعٌ مَعْنَاهُ هُوَ أَنْ لَا تُشْرِكُوا، وَقِيلَ: مَحَلُّهُ نَصُبٌ وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ انْتِصَابِهِ، قِيلَ: مَعْنَاهُ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بِهِ وَ(لَا) صِلَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (مَا منعك أن لا تسجد) أَيْ: مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. وَقِيلَ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] ثم قال: عليكم أن لا تشركوا به شيئا على وجه الْإِغْرَاءِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ: أَتْلُ عَلَيْكُمْ تَحْرِيمَ الشِّرْكِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى: أُوصِيكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١] فقر، ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] أَيْ: لَا تَئِدُوا بَنَاتِكُمْ خَشْيَةَ الْعَيْلَةِ فَإِنِّي رَازِقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] مَا ظَهَرَ يَعْنِي الْعَلَانِيَةَ وَمَا بَطَنَ يَعْنِي السِّرَّ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَقْبِحُونَ الزِّنَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا فِي السِّرِّ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الزِّنَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَالسِّرِّ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا ظَهَرَ الْخَمْرُ وَمَا بَطَنَ: الزِّنَا. ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى قَتْلَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُعَاهِدِ إِلَّا بِالْحَقِّ، إِلَّا بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ مِنْ رِدَّةٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ زِنًا يُوجِبُ الرَّجْمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المفارق للجماعة» (١) ﴿ذَلِكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] الذي ذكرت، ﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٥١] أمركم به، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١]
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ] أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ. . . .
[١٥٢] ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] يَعْنِي: بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَتَثْمِيرُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّجَارَةُ فِيهِ. وقال الضحاك: هو أن
(١) أخرجه البخاري في الديات ١٢ / ٢٠١ ومسلم في القسامة رقم (١٦٧٦) ٣ / ١٣٠٢ والمصنف في شرح السنة ١٠ / ١٤٧،.
2 / 290