Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
جَعَلُوهُ لِلَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ﴾ [الأنعام: ١٣٦] خَلَقَ ﴿مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦] وَفِيهِ اخْتِصَارٌ مَجَازُهُ: وَجَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا. ﴿فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦] قَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِزُعْمِهِمْ بِضَمِّ الزَّايِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَهُوَ الْقَوْلُ مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ، ﴿وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٦] يَعْنِي: الْأَوْثَانَ، ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦] وَمَعْنَاهُ: مَا قُلْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُتِمُّونَ مَا جَعَلُوهُ لِلْأَوْثَانِ مِمَّا جَعَلُوهُ لِلَّهِ، وَلَا يُتِمُّونَ مَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ مِمَّا جَعَلُوهُ لِلْأَوْثَانِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا إِذَا أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ اسْتَعَانُوا بِمَا جَزَّءُوا لِلَّهِ وأكلوا منه فوفروا مَا جَزَّءُوا لِشُرَكَائِهِمْ وَلَمْ يَأْكُلُوا منه ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦] أي: بئس ما يقضون.
[١٣٧] ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٧] أَيْ: كَمَا زَيَّنَ لَهُمْ تَحْرِيمَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ﴿قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] قَالَ مُجَاهِدٌ: شُرَكَاؤُهُمْ أَيْ: شَيَاطِينُهُمْ زينوا أو حسنوا لَهُمْ وَأْدَ الْبَنَاتِ خِيفَةَ الْعَيْلَةِ، سُمِّيَتِ الشَّيَاطِينُ شُرَكَاءَ لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَأُضِيفَ الشُّرَكَاءُ إليهم لأنهم اتخذوها. وقال الحلبي: شُرَكَاؤُهُمْ سَدَنَةُ آلِهَتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يزينون للكفار قتل الأولاد، وكان الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَحْلِفُ لَئِنْ وُلِدَ له كذا غلاما لَيَنْحَرَنَّ أَحَدُهُمْ كَمَا حَلَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: (زُيِّنَ) بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِ الْيَاءِ، (قَتْلُ) رَفْعٌ (أَوْلَادَهُمْ) نَصْبٌ، (شُرَكَائِهِمْ) بِالْخَفْضِ عَلَى التقديم فَأُضِيفُ الْفِعْلُ وَهُوَ الْقَتْلُ إِلَى الشُّرَكَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّوْا ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ زَيَّنُوا ذَلِكَ وَدَعَوْا إِلَيْهِ، فَكَأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ. قَوْلُهُ ﷿: ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] ليهلكوهم، ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] ليخلطوا عليهم ﴿دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ الشَّكَّ فِي دِينِهِمْ وَكَانُوا عَلَى دِينِ إِسْمَاعِيلَ فَرَجَعُوا عَنْهُ بِلَبْسِ الشياطين. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١٣٧] أي: لوشاء اللَّهُ لَعَصَمَهُمْ حَتَّى مَا فَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ وقتل الأولاد، ﴿فَذَرْهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] يا محمد، ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٧] يَخْتَلِقُونَ مِنَ الْكَذِبِ، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى لهم بالمرصاد.
[قوله تعالى وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا] إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ. . . .
[١٣٨] ﴿وَقَالُوا﴾ [الأنعام: ١٣٨] يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] أَيْ: حَرَامٌ، يَعْنِي: مَا جَعَلُوا لِلَّهِ وَلِآلِهَتِهِمْ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ عَلَى مَا مَضَى ذِكْرُهُ. وَقَالَ مجاهد: يعني الأنعام الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ وَالْوَصِيلَةَ وَالْحَامِ، ﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٨] يَعْنُونُ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ، ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ [الأنعام: ١٣٨] يَعْنِي: الْحَوَامِيَ كَانُوا لَا يَرْكَبُونَهَا، ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٣٨] أَيْ: يَذْبَحُونَهَا بِاسْمِ الْأَصْنَامِ لَا بَاسِمَ اللَّهِ، وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: مَعْنَاهُ لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يَرْكَبُونَهَا لِفِعْلِ الْخَيْرِ، لِأَنَّهُ لَمَّا
2 / 285