Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَسُبُّوا أَوْثَانَهُمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أَصْنَامَ الْكُفَّارِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ ﷿ عَنْ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَسُبُّوا اللَّهَ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٨] يَعْنِي: الْأَوْثَانَ، ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا﴾ [الأنعام: ١٠٨] أَيِ: اعْتِدَاءً وَظُلْمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] قرأ يَعْقُوبُ (عُدُوًّا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «لَا تَسُبُّوا رَبَّكُمْ»، فَأَمْسَكَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ سب آلهتهم. وظاهر الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ نَهْيًا عَنْ سَبِّ الْأَصْنَامِ فَحَقِيقَتُهُ النَّهْيُ عَنْ سب الله تعالى، لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِذَلِكَ، ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨] أَيْ: كَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عبادة الأصنام وَطَاعَةَ الشَّيْطَانِ بِالْحِرْمَانِ وَالْخِذْلَانِ، كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨] ويجازيهم ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨]
[١٠٩]، قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] أَيْ: حَلَفُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ، أَيْ: بِجُهْدِ أَيْمَانِهِمْ، يَعْنِي أَوْكَدَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَيْمَانِ وأشدها، قال الكلبي ومجاهد: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ فَهُوَ جَهْدُ يَمِينِهِ، ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠٩] كَمَا جَاءَتْ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأمم، ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٩] وَاللَّهُ قَادِرٌ عَلَى إِنْزَالِهَا، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] وَمَا يُدْرِيكُمْ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُخَاطَبِينَ بقوله ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] فقال بعضهم: الخطاب للمشركين الذي أَقْسَمُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ (إِنَّهَا) بِكَسْرِ الْأَلِفِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَقَالُوا: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] ثم من جَعْلَ الْخِطَابَ لِلْمُشْرِكِينَ قَالَ مَعْنَاهُ: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ آمَنْتُمْ؟ وَمَنْ جَعَلَ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَعْنَاهُ: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ آمَنُوا؟ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ حَتَّى يُرِيَهُمْ مَا اقْتَرَحُوا حَتَّى يُؤْمِنُوا فَخَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] وَهَذَا فِي قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ حَكَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ أَنَّهَا بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَجَعَلُوا الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: (لَا يُؤْمِنُونَ)، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: (لَا) صِلَةٌ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَمَا يشعركم أيها المؤمنون إذا جاءت أن المشركين يؤمنون؟ كقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٩٥] أَيْ: يَرْجِعُونَ وَقِيلَ: إِنَّهَا بِمَعْنَى لَعَلَّ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ، تَقُولُ الْعَرَبُ: اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ أَنَّكَ تشتري شيئا، أي: لعلك وَقِيلَ: فِيهِ حَذْفٌ وَتَقْدِيرُهُ: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ يُؤْمِنُونَ أَوْ لَا يُؤْمِنُونَ؟ وَقَرَأَ ابْنُ عامر وحمزة (لا يؤمنون)، بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ لِلْكَفَّارِ وَاعْتَبَرُوا بِقِرَاءَةِ أُبَيٍّ: إِذَا جَاءَتْكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الخبر، ودليلها قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ: أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.
[١١٠]، ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي وَنَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، فَلَوْ جِئْنَاهُمْ بِالْآيَاتِ الَّتِي سَأَلُوا مَا آمَنُوا بِهَا كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، أَيْ: كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِمَا قَبْلَهَا مِنَ الْآيَاتِ مِنَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، يَعْنِي: مُعْجِزَاتِ مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ [الْقَصَصِ: ٤٨] وَفِي الْآيَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْمَرَّةُ الْأُولَى دَارُ الدُّنْيَا، يَعْنِي لَوْ رُدُّوا مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ مَمَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٨]
2 / 277