Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
عَامِرٍ (نُكَذِّبُ) بِالرَّفْعِ وَ(نَكُونَ) بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُمْ تَمَنَّوْا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْبَرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ إن ردوا إلى الدنيا.
[قوله تعالى بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ] رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. . . .
[٢٨]، ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٨] أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوا إِنَّهُمْ لَوْ رُدُّوا لَآمَنُوا بَلْ بَدَا لَهُمْ: ظَهَرَ لَهُمْ، ﴿مَا كَانُوا يُخْفُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] يسرون، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ٢٨] فِي الدُّنْيَا مِنْ كُفْرِهِمْ وَمَعَاصِيهِمْ، وَقِيلَ: مَا كَانُوا يُخْفُونَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٢٣] فَأَخْفَوْا شِرْكَهُمْ وَكَتَمُوا حَتَّى شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَتَمُوا وَسَتَرُوا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُخْفُونَ كُفْرَهُمْ فِي الدُّنْيَا، إِلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْآيَةَ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: بَلْ بَدَا لَهُمْ جَزَاءُ مَا كَانُوا يُخْفُونَ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: بَلْ بَدَا لهم بَدَا عَنْهُمْ. ثُمَّ قَالَ، ﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾ [الأنعام: ٢٨] إلى الدنيا ﴿لَعَادُوا لِمَا﴾ [الأنعام: ٢٨] يَعْنِي إِلَى مَا، ﴿نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] من الكفر ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ رُدِدْنَا إِلَى الدُّنْيَا لَمْ نُكَذِّبْ بِآيَاتِ رَبِّنَا ونكون مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
[٢٩]، ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩] وهذا إِخْبَارٌ عَنْ إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ ردوا لقالوه.
[٣٠]، قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠] أَيْ: عَلَى حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، وَقِيلَ: عُرِضُوا عَلَى رَبِّهِمْ، ﴿قَالَ﴾ [الأنعام: ٣٠] لَهُمْ، وَقِيلَ: تَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ بِأَمْرِ اللَّهِ: ﴿أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٣٠] يَعْنِي: أَلَيْسَ هَذَا الْبَعْثُ وَالْعَذَابُ بالحق؟ ﴿قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٣٠] إِنَّهُ حَقٌّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا فِي مَوْقِفٍ، وَقَوْلُهُمْ: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فِي مَوْقِفٍ آخَرَ، وَفِي الْقِيَامَةِ مَوَاقِفُ، فَفِي مَوْقِفٍ يُقِرُّونَ، وَفِي مَوْقِفٍ يُنْكِرُونَ. ﴿قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٠]
[٣١] ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣١] أَيْ: خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَكْذِيبِهِمُ الْمَصِيرَ إلى الله والبعث بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ﴾ [الأنعام: ٣١] أي: القيامة ﴿بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٣١] أَيْ: فَجْأَةً، ﴿قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا﴾ [الأنعام: ٣١] نَدَامَتَنَا، ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ النِّدَاءِ للمبالغة، قال سِيبَوَيْهِ: كَأَنَّهُ يَقُولُ: أَيَّتُهَا الْحَسْرَةُ هَذَا أَوَانُكِ، ﴿عَلَى مَا فَرَّطْنَا﴾ [الأنعام: ٣١] أي: قصرنا ﴿فِيهَا﴾ [الأنعام: ٣١] أَيْ: فِي الطَّاعَةِ، وَقِيلَ: تَرَكْنَا فِي الدُّنْيَا مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ، وقال مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى الصَّفْقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ خُسْرَانُ صَفْقَتِهِمْ بِبَيْعِهِمُ الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا قَالُوا: يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا، أَيْ: فِي الصَّفْقَةِ، فَتُرِكَ ذِكْرُ الصَّفْقَةِ اكتفاء بذكر قوله ﴿قَدْ خَسِرَ﴾ [الأنعام: ٣١] لِأَنَّ الْخُسْرَانَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي صَفْقَةِ بَيْعٍ، وَالْحَسْرَةُ شِدَّةُ النَّدَمِ، حَتَّى يَتَحَسَّرَ النَّادِمُ، كَمَا يَتَحَسَّرُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ دَابَّتُهُ فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ، ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ٣١] أثقالهم وآثامهم، ﴿عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١] قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذْ أُخْرِجَ مِنْ قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ صُورَةً وَأَطْيَبُهُ رِيحًا فَيَقُولُ: هَلْ
1 / 259