245

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Daabacaha

دار السلام للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ فِي الْمُلْكِ الْحَكِيمُ فِي الْقَضَاءِ لَا يَنْقُصُ مِنْ عِزِّكَ شَيْءٌ، وَلَا يَخْرُجُ مَنْ حُكْمِكَ شَيْءٌ، وَيُدْخِلُ فِي حِكْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ الْكُفَّارَ، ولكنه أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ وَهُوَ لا يخلف خبره.
[١١٩] ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] قَرَأَ نَافِعٌ (يَوْمَ) بِنَصْبِ الْمِيمِ، يَعْنِي: تَكُونُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَوْمٍ، فَحَذَفَ فِي فَانْتَصَبَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ (هَذَا)، أَيْ: يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ فِي الدُّنْيَا صِدْقُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَوْ كَذَبُوا خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَنَطَقَتْ بِهِ جَوَارِحُهُمْ فَافْتُضِحُوا، وَقِيلَ: أراد بِالصَّادِقِينَ النَّبِيِّينَ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانُهُمْ، قَالَ قَتَادَةُ: مُتَكَلِّمَانِ لَا يُخْطِئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِيسَى ﵇، وَهُوَ مَا قَصَّ الله، وَعَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [إبراهيم: ٢٢] الْآيَةَ. فَصَدَقَ عَدُوُّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَاذِبًا فَلَمْ يَنْفَعْهُ صِدْقُهُ، وَأَمَّا عِيسَى ﵇ فَكَانَ صَادِقًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَنَفَعَهُ صِدْقُهُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لِأَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ دَارُ جَزَاءٍ لَا دَارَ عَمَلٍ، ثُمَّ بَيَّنَ ثَوَابَهَمْ فَقَالَ: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: ١١٩]
[١٢٠] ثُمَّ عَظَّمَ نَفْسَهُ فَقَالَ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠]
[سورة الأنعام]
[قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ] وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ. . . .
(٦) سورة الأنعام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [١] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١] قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: هَذِهِ الْآيَةُ أَوَّلُ آيَةٍ فِي التَّوْرَاةِ، وَآخِرُ آية في التوراة قوله: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] الْآيَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: افْتَتَحَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِالْحَمْدِ فَقَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١] وَخَتَمَهُ بِالْحَمْدِ فَقَالَ: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٧٥] أَيْ: بَيْنَ الْخَلَائِقِ، وَقِيلَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٥] قَوْلُهُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) حَمَدَ اللَّهُ نَفْسَهُ تَعْلِيمًا لِعِبَادِهِ، أَيِ: احْمِدُوا اللَّهَ الذي خلق السماوات وَالْأَرْضَ، خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ فِيمَا يَرَى الْعِبَادُ وَفِيهِمَا الْعِبَرُ وَالْمَنَافِعُ لِلْعِبَادِ، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] والجعل بمعنى الخلق، وقال الْوَاقِدِيُّ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ فَهُوَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِهِمَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ يَعْنِي الْكُفْرَ وَالْإِيمَانَ، وَقِيلَ: أَرَادَ بالظلمات الجهل والنور الْعِلْمَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ خَلَقَ اللَّهُ السماوات وَالْأَرْضَ، وَقَدْ جَعَلَ

1 / 253