235

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Daabacaha

دار السلام للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض

﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٣]
[٨٤] ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٤] وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ عَيَّرُوهُمْ وَقَالُوا لَهُمْ: لِمَ آمَنْتُمْ؟ فَأَجَابُوهُمْ بِهَذَا، ﴿وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ [المائدة: ٨٤] أَيْ: فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، بَيَانُهُ ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٥]
[٨٥] ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٨٥] أَعْطَاهُمُ اللَّهُ، ﴿بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [المائدة: ٨٥] وَإِنَّمَا أَنْجَحَ قَوْلَهُمْ وَعَلَّقَ الثَّوَابَ بِالْقَوْلِ لِاقْتِرَانِهِ بِالْإِخْلَاصِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٨٥] يعني: الموحدين المؤمنين، وقوله: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِخْلَاصَ وَالْمَعْرِفَةَ بِالْقَلْبِ مَعَ الْقَوْلِ يَكُونُ إِيمَانًا.
[٨٦] ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [المائدة: ٨٦]
[٨٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] يَعْنِي: اللَّذَّاتَ الَّتِي تَشْتَهِيهَا النُّفُوسُ مما أحل الله لَكُمْ مِنَ الْمَطَاعِمِ الطَّيِّبَةِ وَالْمُشَارِبِ اللذيذة، ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧] وَلَا تُجَاوِزُوا الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]
[٨٨] ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٨] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: الْحَلَالُ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، وَالطَّيِّبُ مَا غَذَّى وَأَنْمَى، فَأَمَّا الْجَوَامِدُ كَالطِّينِ وَالتُّرَابِ وَمَا لَا يُغَذِّي فَمَكْرُوهٌ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ٨٨]
[٨٩] قَوْلُهُ ﷿: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ (عَقَدْتُمُ) بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (عَاقَدْتُمْ) بِالْأَلْفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ﴿عَقَّدْتُمُ﴾ [المائدة: ٨٩] بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ: وَكَّدْتُمْ، وَالْمُرَادُ مِنَ الآية قصدتم وتعمدتم ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة: ٨٩] أَيْ: كَفَّارَةُ مَا عَقَدْتُمُ الْأَيْمَانَ إِذَا حَنِثْتُمْ، ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أَيْ: مِنْ خَيْرِ قُوتِ عِيَالِكُمْ، وَقَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ: الْأَوْسَطُ الْخُبْزُ وَالْخَلُّ، وَالْأَعْلَى الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ، وَالْأَدْنَى الخبز البحت والكل مُجْزٍ، قوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] كُلُّ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَهُوَ فِيهَا مُخَيَّرٌ: إِنْ شَاءَ أَطْعَمَ عَشَرَةً مِنَ الْمَسَاكِينِ، وَإِنْ شَاءَ كَسَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رقبة. قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] إِذَا عَجَزَ الَّذِي لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ اليمين عن الطعام وَالْكُسْوَةِ وَتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ، يَجِبُ عَلَيْهِ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ، وَالْعَجْزُ أَنْ لَا يَفْضُلَ مِنْ مَالِهِ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَحَاجَتِهِ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو أَوْ يُعْتِقُ فَإِنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا مَلَكَ مَا يُمْكِنُهُ الْإِطْعَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ كفايته فليس له

1 / 243