Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
يَنَالُ بِهِ الثَّوَابَ وَالْخَيْرَ، وَالسَّيِّئَةُ هِيَ: الْغَيْبَةُ وَإِسَاءَةُ الْقَوْلِ فِي النَّاسِ يَنَالُ بِهِ الشَّرَّ، وَقَوْلُهُ (كِفْلٌ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ وِزْرِهَا، وقال مجاهد: على شَفَاعَةُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَيُؤْجَرُ الشَّفِيعُ عَلَى شَفَاعَتِهِ وَإِنْ لَمْ يشفع قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مقتدرا أو مجازيا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَاهِدًا، وَقَالَ قَتَادَةُ: حَافِظًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ مُقِيتًا أَيْ: يُوصِلُ الْقُوتَ إِلَيْهِ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقوت ويقيت» (١) .
[٨٦] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] التحية: دعاء بطول الحياة، والمراد بالتحية هنا السَّلَامُ، يَقُولُ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مُسلم فَأَجِيبُوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوها كَمَا سَلَّمَ، فَإِذَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَإِذَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقُلْ: وَعَلَيْكُمُ السلام ورحمة الله وبركاته، وَإِذَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وبركاته، فردَّ مثله، وَقِيلَ: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)، مَعْنَاهُ أَيْ إِذَا كَانَ الَّذِي سَلَّمَ مُسْلِمًا، (أَوْ رُدُّوهَا) بِمِثْلِهَا إِذَا لم يكن مسلما، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦] أَيْ: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ، حَسِيبًا أَيْ: مُحَاسِبًا مُجَازِيًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: حَفِيظًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَافِيًا، يُقَالُ: حَسْبِي هَذَا أي كفاني.
[قَوْلُهُ تَعَالَى اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى] يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا. . . .
[٨٧] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] اللَّامُ، لَامُ الْقَسَمِ تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهِ لِيَجْمَعُنَّكُمْ فِي الْمَوْتِ وَفِي الْقُبُورِ، ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء: ٨٧] وَسُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ قِيَامَةً لِأَنَّ النَّاسَ يَقُومُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [الْمَعَارِجِ: ٤٣] وَقِيلَ: لِقِيَامِهِمْ إِلَى الْحِسَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: ٦] ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] أَيْ: قَوْلًا وَوَعْدًا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ والكسائي (أصدق)، وكل صَادٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا دَالٌ بِإِشْمَامِ الزَّايِ.
[٨٨] ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ نُزُولِهَا فَقَالَ قَوْمٌ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ تَخَلَّفُوا يَوْمَ أُحُد مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَجَعُوا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ﵃ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اقْتُلْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُنَافِقُونَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اعْفُ عَنْهُمْ فإنهم تكلموا بالإسلام، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَأَسْلَمُوا ثم ندموا على ذلك، ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا فِي تِجَارَةٍ لَهُمْ نَحْوَ الشَّامِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فَنَقْتُلُهُمْ وَنَأْخُذُ مَا مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَيْفَ تَقْتُلُونَ قَوْمًا عَلَى دِينِكُمْ إن لم يذروا
(١) رواه أبو داود في سننه في كتاب الزكاة / ٤٥، والإمام أحمد في مسنده ج٢ / ١٦٠ ط ١٩٣، ١٩٥.
1 / 195