Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
الكلامين، وَنَظْمِ الْآيَةِ: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، بَلِ الْأَمْرُ أَمْرِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
[١٢٩] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢٩]
[١٣٠] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] أَرَادَ بِهِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عند طول أَجَلِ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَالِ وتأخير الطلب، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٠] فِي أَمْرِ الرِّبَا فَلَا تَأْكُلُوهُ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠]
[١٣١] ثُمَّ خَوَّفَهُمْ فَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١]
[١٣٢] ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] لكي ترحموا.
[قوله تعالى وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ] عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. . . .
[١٣٣] ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] بَادِرُوا وَسَابِقُوا إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِلَى الْإِسْلَامِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: إِلَى التَّوْبَةِ، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: إِلَى الْهِجْرَةِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِلَى الْجِهَادِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِلَى الأعمال الصالحة. وروي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهَا التكبيرة الأولى، ﴿وَجَنَّةٍ﴾ [آل عمران: ١٣٣] أَيْ وَإِلَى جَنَّةٍ ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣] أَيْ: عَرَضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢١] أَيْ: سَعَتُهَا، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْعَرْضُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّ طُولَ كل شيء في الأكثر والأغلب أَكْثَرُ مِنْ عَرْضِهِ، يَقُولُ هَذِهِ صِفَةُ عَرْضِهَا فَكَيْفَ طُولُهَا؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّمَا وَصَفَ عَرْضَهَا فَأَمَّا طُولُهَا فَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا عَلَى التَّمْثِيلِ لَا أَنَّهَا كَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا غَيْرَ، مَعْنَاهُ كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ عند ظنكم، ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]
[١٣٤] ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أَيْ: فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، فَأَوَّلُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَخْلَاقِهِمُ الْمُوجِبَةِ للجنة ذكر السخاوة، ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أَيِ: الْجَارِعِينَ الْغَيْظَ عِنْدَ امْتِلَاءِ نُفُوسِهِمْ مِنْهُ، وَالْكَظْمُ: حَبْسُ الشَّيْءِ عِنْدَ امْتِلَائِهِ، وَكَظْمُ الْغَيْظِ أَنْ يَمْتَلِئَ غَيْظًا فَيَرُدُّهُ فِي جَوْفِهِ وَلَا يُظْهِرُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨] ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤] قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ الْمَمْلُوكِينَ سُوءَ الْأَدَبِ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُقَاتِلٌ: عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَأَسَاءَ إِلَيْهِمْ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] عن الثوري: الإحسان أن تحسن إلى المسيء، فإن الإحسان إلى المحسن تجارة.
[١٣٥] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ [آل عمران: ١٣٥] يَعْنِي: قَبِيحَةً خَارِجَةً عَمَّا أَذِنَ الله تعالى فِيهِ، وَأَصْلُ الْفُحْشِ الْقُبْحُ وَالْخُرُوجُ عَنِ الْحَدِّ، قَالَ جَابِرٌ: الْفَاحِشَةُ الزنا ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] مَا دُونَ الزِّنَا مِنَ الْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: الْفَاحِشَةُ مَا دُونَ الزِّنَا مِنْ قُبْلَةٍ أَوْ لَمْسَةٍ أَوْ نَظْرَةٍ فِيمَا لَا يَحِلُّ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ، وَقِيلَ: فَعَلُوا فَاحِشَةَ الْكَبَائِرِ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالصَّغَائِرِ. وَقِيلَ: فَعَلُوا فَاحِشَةً فِعْلًا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ قَوْلًا ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] أي: ذكروا وعيد الله، والله سَائِلُهُمْ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ذَكَرُوا اللَّهَ بِاللِّسَانِ عِنْدَ الذُّنُوبِ، ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] أَيْ وَهَلْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥] أَيْ: لَمْ يُقِيمُوا وَلَمْ يَثْبُتُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تَابُوا وَأَنَابُوا وَاسْتَغْفَرُوا، وَأَصْلُ الْإِصْرَارِ: الثَّبَاتُ عَلَى الشَّيْءِ، قال الْحَسَنُ: إِتْيَانُ الْعَبْدِ ذَنْبًا عَمْدًا إِصْرَارٌ حَتَّى يَتُوبَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الإصرار: السكوت وترك الاستغفار ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَمُقَاتِلٌ
1 / 147