Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Daabacaha
دار السلام للنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٦هـ
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•General Exegesis
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] أي: عَالَمٌ.
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ] مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. . . .
[١٢١] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَوْمُ الْأَحْزَابِ، وَقَالَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ، وقال مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ: «غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنْزِلِ عَائِشَةَ ﵂ يمشي عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى أُحُدٍ فَجَعَلَ يَصُفُّ أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ كَمَا يُقَوَّمُ القدح» . فَكَانَ مِنْ حَرْبِ أُحُدٍ مَا كَانَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ) تُنْزِلُ الْمُؤْمِنِينَ (مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ) أَيْ: مَوَاطِنَ، وَمَوَاضِعَ لِلْقِتَالِ، يُقَالُ: بَوَّأْتُ الْقَوْمَ إِذَا وَطَّنْتُهُمْ، وَتَبَوَّءُوا هُمْ إذا توطؤوا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ)، وَقَالَ: (أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا) وَقِيلَ: تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١]
[١٢٢] ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] أَيْ: تَجْبُنَا وَتَضْعُفَا وَتَتَخَلَّفَا، وَالطَّائِفَتَانِ بَنُو سَلَمَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ وَبَنُو حارثة من الأوس، وكانتا جَنَاحَيِ الْعَسْكَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ فِي أَلْفِ رَجُلٍ، وَقِيلَ: فِي تِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رجلًا، فلما بلغوا الشوط اتخذ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ النَّاسِ وَرَجَعَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَقَالَ عَلَامَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا وَأَوْلَادَنَا؟ فَتَبِعَهُمْ أَبُو جَابِرٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ فِي نَبِيِّكُمْ وَفِي أَنْفُسِكُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ، وَهَمَّتْ بَنُو سَلَمَةُ وَبَنُو حَارِثَةَ بِالِانْصِرَافِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ فَلَمْ يَنْصَرِفُوا فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ عَظِيمَ نِعْمَتِهِ، فَقَالَ ﷿ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] نَاصِرُهُمَا وَحَافِظُهُمَا، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]
[١٢٣] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] وَبَدْرٌ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَوْضِعٍ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَقِيلَ: اسْمٌ لِبِئْرٍ هُنَاكَ، وَقِيلَ: كَانَتْ بَدْرٌ بِئْرًا لِرَجُلٍ يُقَالُ له بدر، ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣] جَمْعُ: ذَلِيلٍ، وَأَرَادَ بِهِ قِلَّةَ الْعَدَدِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ مَعَ قلة عددهم وعددهم، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٣]
[١٢٤] ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٤] اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ قتادة: كان يَوْمَ بَدْرٍ أَمَدَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا قَالَ: ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٩] ثُمَّ صَارُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ ثُمَّ صَارُوا خَمْسَةَ آلَافٍ كَمَا ذُكِرَ هَاهُنَا، ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤]
[١٢٥] ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] فصبروا يوم بدر واتقوا فأمدهم الله بخمسة آلاف من
1 / 145