418

Mukhtasar Sawaciq Mursala

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Tifaftire

سيد إبراهيم

Daabacaha

دار الحديث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

فَتَأَمَّلْ هَذَا السِّيَاقَ هَلْ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحَقِيقَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁: " «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ» "، وَقَوْلُ زَيْنَبَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: " «زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ» " لَا يَصِحُّ فِيهِ فَوْقِيَّةُ الْمَجَازِ أَصْلًا إِذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى: زَوَّجَنِي اللَّهُ حَالَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ.
وَثَبَتَ «عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِعَجُوزٍ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ يُحَدِّثُهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَبَسْتَ النَّاسَ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، أَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ؟ هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ»، هَذِهِ خَوْلَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١] أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ.
فَسَلِ الْمُعَطِّلَ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا حَالَ كَوْنِهِ خَيْرًا وَأَفْضَلَ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ؟
وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " مَا «بَيْنَ السَّمَاءِ الْقُصْوَى وَالدُّنْيَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْمَاءِ كَذَلِكَ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ» " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ، وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] وَرَوَى

1 / 435