333

Mukhtasar Sawaciq Mursala

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Tifaftire

سيد إبراهيم

Daabacaha

دار الحديث

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

الْمُتَحَذْلِقُ الْمَجَازَ فِي الْإِعْلَامِ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مَجَازًا أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيَكُونُ اسْمٌ لِمُسَمًّى مِنْ بَنِي آدَمَ مَجَازًا وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً الْبَتَّةَ، وَكَفَى بِهَذَا الْقَوْلِ سَخْفًا وَحُمْقًا.
وَتَكَايَسَ بَعْضُهُمْ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ: زَيْدٌ اسْمٌ لِلنَّفْسِ النَّاطِقَةِ وَهِيَ لَا تَتَحَلَّلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ، بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ، فَلَزِمَهُ مَا هُوَ أَطْعَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَأَيْتُ زَيْدًا وَضَرَبْتُ زَيْدًا، أَوْ مَرِضَ زَيْدٌ وَأَكَلَ وَشَرِبَ وَرَكِبَ وَقَامَ وَقَعَدَ كُلُّهُ مَجَازٌ، فَإِنَّ الرُّؤْيَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى الْبَدَنِ لَا عَلَى النَّفْسِ وَكَذَلِكَ الضَّرْبُ وَبَقِيَّةُ الْأَفْعَالِ.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ جَعْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَجَازًا خَبْطٌ مَحْضٌ فَإِنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِلَّفْظِ سِوَى ذَلِكَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ حَقِيقَةٌ خَرَجَ عَنْهَا إِلَى هَذَا الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى تَصِحَّ دَعْوَى الْمَجَازِ فِيهِ، بَلْ هَكَذَا وُضِعَ، وَهَكَذَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ، وَجَمِيعُ الْأُمَمِ عَلَى اخْتِلَافِ لُغَاتِهَا، وَلَيْسَ لَهَا عِنْدَهُمْ مَفْهُومٌ حَقِيقِيٌّ وَمَفْهُومٌ مَجَازِيٌّ، وَأَمَّا كَوْنُ الْبَدَنِ فِي التَّحَلُّلِ وَالِاسْتِخْلَافِ فَذَاكَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَإِنَّمَا فَسَدَتِ الْعُلُومُ لَمَّا دَخَلَ فِيهَا مِثْلُ هَذِهِ الْهَذَيَانَاتِ.
الْوَجْهُ الْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ: إِذَا عَرَفْتَ التَّوْكِيدَ وَلِمَ وَقَعَ فِي الْكَلَامِ نَحْوَ نَفْسِهِ وَعَيْنِهِ وَأَجْمَعَ وَكُلِّهِ وَكِلَيْهِمَا عَرَفْتَ مِنْهُ حَالَ سِعَةِ الْمَجَازِ فِي الْكَلَامِ.
فَيُقَالُ لَهُ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْمَجَازِ، كَمَا أَنَّ التَّوْلِيدَ الَّذِي يَلْحَقُ الْكَلَامُ مَنْ أَوَّلِهِ بِأَنْ وَبِالْقَسَمِ بِلَامٍ، وَالِابْتِدَاءِ لَيْسَ لِرَفْعِ الْمَجَازِ نَحْوَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [النحل: ٦٣] وَإِنَّمَا هُوَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ، وَتَقْوِيَتُهُ فِي قَلْبِ السَّامِعِ، وَتَثْبِيتُ مَضْمُونِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يَلْحَقُهُ فِي آخِرِهِ مِنَ التَّأْكِيدِ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنِ وَكُلٍّ وَأَجْمَعَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] فَإِنَّ اللَّفْظَ بِمَجْمُوعِهِ دَالٌّ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمَلَائِكَةِ، هَذَا حَقِيقَتُهُ، وَتَكُونُ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَدَلَالَةِ الْمُقَيِّدِ بِبَعْضٍ عَلَى مَا قُيِّدَ بِهِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا - نِصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢ - ٣] فَهَذَا حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَهَذَا حَقِيقَةٌ فِي النِّصْفِ، فَإِنْ أُطْلِقَ

1 / 350