وليس القَدَمُ الذي بالصخرةِ قدمَ النبيِّ، ولا قدمَ أحدٍ من الأنبياءِ، ولا يُضافُ إلى الشريعةِ تقبيلُه، ولا التمسُّحُ به، ولا شيءٍ من الأرضِ سوى الحجرِ الأسودِ والركنَينِ اليمانِيَيْنِ بالبيتِ العتيقِ، وتنازَعوا في التمسحِ بمِنْبرِه لو كان باقيًا.
وأبو بكرٍ وعمرُ؛ هما أفضلُ وأشجعُ وأدينُ وأكرمُ من جميعِ الصحابةِ ﵃ أجمعينَ.
والثوبُ الذي هو للشهرةِ؛ هو الثوبُ يُقصَدُ به الارتفاعُ على الناسِ، أو إظهارُ التواضعِ والزهدِ، كما جاء أن السَّلَفَ يكرهونَ الشهرتينِ من اللباسِ المرتفعِ والمنخفضِ (^١)، ولهذا قال في الحديثِ: «مَن لبِسَ ثوبَ شُهْرةٍ ألبَسَه اللهُ ثوبَ مَذَلَّةٍ» (^٢)؛ فإنه عُوقِبَ بنقيضِ قَصْدِه، وجاء في الحديثِ: «إن لكلِّ عاملٍ شِرَّةً، ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرةً، فإنْ صاحِبُها سدَّد وقارَبَ، فارجوه، وإنْ أشِير إليه بالأصابعِ؛ فلا تَعُدُّوه» (^٣)، وقال الحسنُ البصريُّ: «إذا دخلْتَ السوقَ، وأشار الناسُ إليكَ بالأصابعِ» (^٤)، فقال: إنه لم يُرِدْ هذا، وإنما أرادَ المبتدعَ في دينهِ، والفاجرَ في دينِه؛ أي: يشار إليه بخروجِه عن الطريقِ الشرعيةِ.
(^١) رواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (٦٤) عن سفيان الثوري ﵀.
(^٢) رواه أحمد (٥٦٦٤)، وأبو داود (٤٠٢٩)، وابن ماجه (٣٦٠٦)، من حديث ابن عمر ﵄.
(^٣) رواه الترمذي (٢٤٥٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) رواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (٣٣)، بعد إيراده لحديثٍ في الإشارة بالأصابع.