ثم مِن الصحابةِ مَن قال: هو ظهارٌ، ومنهم مَن جعله يمينًا بلا ظهارٍ.
وقال مسروقٌ: لا شيءَ فيه، ولا أبالي أحرمت امرأتي، أم قصعةً من ثريدٍ (^٢).
وتنازَعَ الفقهاءُ في ذلك على نحوِ تنازُعِ السَّلَفِ:
فقال: أبو حنيفةَ والشافعيُّ في أحدِ قولَيْه، ويُذكَرُ عن أحمدَ روايةٌ: أنه عندَ الإطلاقِ يمينٌ، وليس بظهارٍ.
وقال أحمدُ في المشهورِ: هو عندَ الإطلاقِ ظهارٌ (^٣).
ومَن جعله يمينًا أو ظِهارًا عندَ الإطلاقِ، فنوى به غيرَ ذلك؛ فقال أبو حنيفةَ والشافعيُّ وأحمدُ في روايةٍ: إن نوى به طلاقًا فهو طلاقٌ، وإن نوى به ظهارًا فهو ظهارٌ، وإن نوى يمينًا فهو يمينٌ.
وقال أحمدُ في المشهورِ عنه: هو ظهارٌ؛ كقولِه: أنتِ عليَّ كظهرِ (^٤) أمي، ولو نوى به الطلاقَ لم يكُنْ طلاقًا (^٥)؛ لأن اللفظَ إذا كان صريحًا
(^١) رواه ابن أبي شيبة (١٨٢٠٠).
(^٢) رواه عبد الرزاق (١١٣٧٥)، والبيهقي في الكبرى (١٥٠٧٣).
(^٣) قوله: (ظهار) سقطت من الأصل، وكتب في هامشها: (لعله: ظهار).
(^٤) في (الأصل): ظهر. والمثبت من (ك) و(ز).
(^٥) قال في الاختيارات (ص ٣٩٦): (وإذا قال لزوجته: أنت علي حرام؛ فهو ظهار، وإن نوى به الطلاق، وهو ظاهر مذهب أحمد).