وجهَينِ، واللهُ حرَّم الربا لما فيه من أكلِ المالِ باطلًا، وما نهى عنه من بيعِ الغَرَرِ (^١)؛ كبيعِ حَبَلِ الحَبَلةِ (^٢)، وبيعِ الثمارِ قبلَ بُدُوِّ الصلاحِ (^٣)، والملامسةِ، والمنابذةِ (^٤)؛ حرَّمه لما فيه من أكلِ المالِ بالباطلِ.
النوعُ الثالثُ من المغالباتِ: ما هو مباحٌ؛ لعدمِ المضرةِ الراجحةِ، وليس مأمورًا به على الإطلاقِ؛ لعدمِ احتياجِ الدينِ إليه، ولكن قد يقعُ أحيانًا؛ كالمصارعةِ، والمسابقةِ على الأقدامِ، ونحوِه؛ فهذا مباحٌ باتِّفاقِ العلماء إذا خلا عن مفسدةٍ راجحةٍ، وقد صارع النبيُّ ﷺ رُكَانَةَ بنَ عبدِ يزيدَ (^٥)، وسابَقَ عائشةَ (^٦)، وكان أصحابُه يتسابقونَ على أقدامِهم بحضرتِه (^٧).
لكن أكثرَ العلماءِ لا يُجوِّزونَ في هذا سَبَقًا، وهو مذهَبُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ بنِ حنبلٍ؛ لقولِه: «لا سَبَقَ إلا في خفٍّ، أو حافرٍ، أو نصلٍ» (^٨)، ولأن السبَقَ إنما أُبيح إعانةً على ما أوجبَه من الجهادِ.
(^١) رواه مسلم (١٥١٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) رواه البخاري (٢١٤٣)، ومسلم (١٥١٤)، من حديث ابن عمر ﵄.
(^٣) رواه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١٥٣٤)، من حديث ابن عمر ﵄.
(^٤) رواه البخاري (٢١٤٦)، ومسلم (١٥١١)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٥) رواه أبو داود (٤٠٧٨)، والترمذي (١٧٨٤)، من حديث محمد بن علي بن ركانة ﵁.
(^٦) رواه أحمد (٢٤١١٨)، وأبو داود (٢٥٧٨)، من حديث عائشة ﵂.
(^٧) روى مسلم (١٨٠٧) حديثًا طويلًا عن سلمة بن الأكوع ﵁، وفيه مسابقة سلمة لرجل من الأنصار أمام النبي ﷺ وهم راجعون إلى المدينة، من غزوة ذي قرد.
(^٨) رواه أحمد (٧٤٨٢)، وأبو داود (٢٥٧٤)، والترمذي (١٧٠٠)، والنسائي (٣٥٨٥)، وابن ماجه (٢٨٧٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.