ومَن تاب من الزنى، أو السرقةِ، أو شربِ الخمرِ، قبلَ أن يُرفَعَ إلى الإمامِ؛ فالصحيحُ: أن الحدَّ يسقُطُ عنه، كما يسقُطُ عن المحارِبِينَ إجماعًا؛ إذا تابوا قبلَ القدرةِ (^١).
ومَن يُخافُ من إفسادِه؛ يفعلُ به الإمامُ ما يرى المصلحةَ فيه؛ من نَفْيِه، أو حَبْسِه، كالقَوَّادةِ التي لا تتوبُ، أو ينقُلُها عن الحرائرِ، أو غيرِ ذلك مما يراه.
وقد كان عمرُ يأمرُ العزابَ أن لا تسكنَ بينَ المتأهِّلِينَ (^٢)، وكذلك فعَل المهاجرونَ لما قدِموا المدينةَ، وفي «الصحيحَينِ»: أن النبيَّ ﷺ نفَى المُخنَّثِينَ (^٣)، وأمر بنَفْيِهم من البيوتِ (^٤)؛ خشيةَ فسادِهم النساء، فالقَوَّادةُ شرٌّ من هؤلاءِ (^٥).
(^١) ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن تاب من الزنى …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٧٩، الفتاوى الكبرى ٣/ ٤١١.
(^٢) لم نقف عليه، وروى ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٢٩، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: «لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة، ونزل العُزَّاب من أصحاب رسول الله ﷺ على سعد بن خيثمة».
(^٣) رواه أبو داود (٤٩٢٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) رواه البخاري (٥٢٣٥)، ومسلم (٢١٨٠)، من حديث أم سلمة ﵂، ورواه البخاري (٥٨٨٦)، من حديث ابن عباس ﵄.
(^٥) ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن يُخافُ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٨١، الفتاوى الكبرى ٣/ ٤١٢.