القلبِ إذا كان الإنسانُ يفعلُ ما أمَر اللهُ، ويتركُ ما نُهِي عنه، ويخافُ مقامَ ربِّه، وينهى النفسَ عن الهوى؛ فإن اللهَ لا يُعاقِبُ على ميلِ النفس إذا لم يكُنْ معَه عملٌ.
وجمعُ المالِ إذا قام بالواجباتِ؛ لا يُعاقَبُ عليه، لكن إخراجَ الفضلِ، والاقتصارَ على الكفايةِ؛ أفضلُ وأسلمُ، وأفرغُ للقلبِ، وأجمعُ للهَمِّ، وأنفعُ في الدنيا والآخرةِ، وقد قال ﷺ: «مَن أصبحَ والدنيا أكبرُ هَمِّه؛ شتَّتَ اللهُ عليه شَمْلَه، وجعل فقرَه بينَ عينَيْه، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما كُتِب له، ومَن أصبحَ والآخرةُ هَمُّه؛ جعل اللهُ غِناه في قلبِه، وجمع عليه ضَيْعتَه، وأتَتْه الدنيا وهي راغمةٌ» (^١).
وقولُهم: «حبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ» ليس هو حديث؛ بل هو معروفٌ عن جُندَبٍ، ويُذكَرُ عن المسيحِ (^٢) (^٣).
وإذا اعتُدِي عليه بالشتمِ؛ فله أن يعتدي عليه بمثلِ ذلك، فيشتمَه إذا
(^١) رواه أحمد (٢١٥٩٠)، وابن ماجه (٤١٠٥)، بنحوه من حديث زيد بن ثابت ﵁، ورواه الترمذي (٢٤٦٥)، بنحوه من حديث أنس ﵁.
(^٢) لم نقف عليه من كلام جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وقد ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٢٩٦) أن البيهقي في الشعب رواه من مرسل الحسن، ثم قال: (وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي ﵁.
ورواه الدينوري في المجالس (٩٨٥)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٤٥)، عن وهيب المكي؛ قال: بلغني أن عيسى قال .... وذكره.
(^٣) ينظر أصل الفتوى من قوله: (حبُّ المالِ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ١١/ ١٠٧، الفتاوى الكبرى ٥/ ١٢٩.