وقد اتَّفقَ أئمةُ الفَتْوى على أنه إذا شرَط التحليلَ في العقدِ؛ كان باطلًا، وبعضُهم لم يجعلْ للشرطِ المتقدمِ ولا العرفِ المطَّردِ تأثيرًا.
وأما الصحابةُ والتابعونَ وأكثرُ أئمةِ الفَتْوى: فلا فرقَ عندَهم بينَ الشرطِ المتقدمِ والعرفِ، وهو قولُ أهلِ المدينةِ وأهلِ الحديثِ.
والنصارى تَعيبُ الإسلامَ بنكاحِ المُحلِّلِ، يقولونَ: المسلمونَ قال لهم نبِيُّهم: (إذا طلَّقَ أحدُكم زوجتَه؛ لم تَحِلَّ له حتى تزنِيَ)، ونبِيُّنا ﷺ برِيءٌ من ذلك، هو وأصحابُه والتابعونَ لهم وجمهورُ أئمةِ المسلمِينَ (^١).
فَصْلٌ
لا يُشترَطُ في صحةِ النكاحِ؛ الإشهادُ على إذنِ المرأةِ قبلَ النكاحِ في المذاهبِ الأربعةِ؛ إلا وجهًا ضعيفًا للشافعيِّ وأحمدَ.
بل إذا قال: أذِنَتْ لي؛ جاز عقدُ النكاحِ، ثم إن أنكرَتِ الإذنَ؛ فالقولُ قولُها مع يمينِها.
وإن صدَّقَتْ على الإذنِ؛ فالنكاحُ ثابتٌ باطنًا وظاهرًا.
والذي ينبغي للشهودِ: أن يشهدوا على إذنِ الزوجةِ؛ ليكونَ العقدُ
(^١) دمج المصنف هنا فَتْوَيَيْنِ لشيخ الإسلام من قوله: (نكاحُ المُحلِّلِ …) إلى هنا، ينظر أصل الفتوى الأولى في مجموع الفتاوى ٣٢/ ١٥٤، والفتاوى الكبرى ٣/ ٩٤، وينظر أصل الفتوى الثانية في مجموع الفتاوى ٣٢/ ١٥٥، والفتاوى الكبرى ٣/ ٩٥.