وإن لم يتعمَّدْ، لكن ظنَّ أنَّه حقٌّ؛ ففي صحةِ صلاتِه نزاعٌ كما ذكَرْناه.
وكذا لو علِمَ أنَّه لَحْنٌ؛ ولكن اعتَقدَ أنَّه لا يُحيلُ المعنى - حتى لو كان إمامًا-؛ ففي صحةِ صلاتِه وصلاةِ مَن خلفَه نزاعٌ؛ هما روايتانِ عن أحمدَ.
وفي إمامةِ المتنفِّلِ بالمفترضِ؛ ثلاثةُ أقوالٍ لأحمد وغيره: يجوزُ، لا يجوزُ، يجوزُ عندَ الحاجةِ، نحوُ أن يكونَ المأمومونَ أُمِّيِّينَ (^١).
أمَّا لو صلَّى مَن يلحَنُ بمثلِه؛ جاز إذا كانا عاجزيْنِ عن إصلاحِه، هذا في الفاتحةِ، أمَّا في غيرِ الفاتحةِ إن تعمَّدَه بطَلَتْ صلاتُه.
(^١) ينظر أصل الفتوى من قوله: (وفي إمامةِ المتنفِّلِ …) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٨٨، الفتاوى الكبرى ٢/ ٣٢٣.
وفي مجموع الفتاوى أيضًا ٢٣/ ٣٨٩: (سئل عمن يصلي الفرض خلف من يصلي نفلًا؟ فأجاب: يجوز ذلك في أظهر قولي العلماء، وهو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه)، وفي ٢٣/ ٣٨٦: (ومن هذا الباب صلاة العشاء الآخرة خلف من يصلي قيام رمضان، يصلي خلفه ركعتين ثم يقوم فيتم ركعتين، فأظهر الأقوال: جواز هذا كله، لكن لا ينبغي أن يصلي بغيرهم ثانيًا إلا لحاجة أو مصلحة، مثل أن يكون ليس هناك من يصلح للإمامة غيره، أو هو أحق الحاضرين بالإمامة).