430

Mukhtasar Insaf

مختصر الإنصاف والشرح الكبير

Tifaftire

عبد العزيز بن زيد الرومي ومحمد بلتاجي وسيد حجاب

Daabacaha

مطابع الرياض

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

الرياض

هو كره ولم يبطل البيع. وهذه هي الشبهة؛ وبقدر كثرة الحرام وقلّته تكثر الشبهة وتقل، لحديث النعمان بن بشير. والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب:
الأول: ما أصله الحظر، كالذبيحة في بلد فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون، فإنه لا يجوز شراؤها، وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم، لأن الأصل التحريم؛ والأصل فيه حديث عدي: "إذا أرسلت كلبك فخالط أكلبًا لم يسمّ عليها، فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتله". ١ متفق عليه. فإن كان ذلك في بلد الإسلام، فالظاهر إباحتها، لأن المسلمين لا يقرّون بيع ما لا يجوز بيعه ظاهرًا.
الثاني: ما أصله الإباحة، كالماء يجده متغيرًا لا يعلم بنجاسة تغير أو غيرها، فهو طاهر لأن الأصل الطهارة؛ والأصل فيه حديث عبد الله بن زيد قال: "شكي إلى النبي ﷺ: الرجل يُخيّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". ٢ متفق عليه.
والثالث: ما لا يعرف له أصل كرجل في ماله حلال وحرام، فهذا هو الشبهة. وكان أحمد لا يقبل جوائز السلطان، وذلك على سبيل الورع، فإنه قال: جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة. وقال: ليس أحدٌ من المسلمين إلا له في هذه الدراهم نصيب، فكيف أقول: إنها سحت. و"ممن كان يقبل جوائزهم: ابن عمر وابن عباس"، ورخص فيه الحسن ومكحول والزهري. واحتج بعضهم بـ"أنه ﷺ اشترى من يهودي طعامًا، ومات ودرعه مرهونة عنده". ٣ و"أجاب يهوديًا دعاه، وأكل من طعامه". وقد أخبر الله أنهم ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ . ٤ قال أحمد فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام: يتصدق بالثلاثة. وإن كان معه مائتا درهم فيها عشرة حرام، يتصدق بالعشرة،

١ البخاري: الوضوء (١٧٥)، ومسلم: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (١٩٢٩)، والترمذي: الصيد (١٤٧٠)، والنسائي: الصيد والذبائح (٤٢٦٣، ٤٢٦٤)، وأبو داود: الصيد (٢٨٤٩)، وابن ماجة: الصيد (٣٢٠٨)، وأحمد (٤/٢٥٦، ٤/٢٥٧)، والدارمي: الصيد (٢٠٠٢) .
٢ البخاري: الوضوء (١٣٧)، ومسلم: الحيض (٣٦١)، والنسائي: الطهارة (١٦٠)، وأبو داود: الطهارة (١٧٦)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٥١٣)، وأحمد (٤/٣٩) .
٣ البخاري: السلم (٢٢٥٢)، ومسلم: المساقاة (١٦٠٣)، والنسائي: البيوع (٤٦٠٩)، وابن ماجة: الأحكام (٢٤٣٦)، وأحمد (٦/١٦٠، ٦/٢٣٠) .
٤ سورة المائدة آية: ٤٢.

1 / 413