الجواز. ويجوز بيع الهر والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا الكلب. وعن أحمد: أنه كره ثمن الهر، لما في صحيح مسلم: "أنه ﷺ زجر عنه". ولنا: أنه حيوان يباح اقتناؤه، فجاز بيعه. ويمكن حمل الحديث على غير المملوك منها، وعلى ما لا نفع فيه. وقال ابن أبي موسى: لا يجوز بيع الفهد والصقر ونحوهما، لأنها نجسة كالكلب، وهذا يبطل بالبغل والحمار. وأما الكلب، فإن الشرع توعّد على اقتنائه، إلا للحاجة، ولقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، ١ خرج منه ما استثناه الشرع. قال أحمد: أكره بيع القرد، قال ابن عقيل: هذا محمول على بيعه للعب، فأما بيعه لحفظ المتاع ونحوه فيجوز، كالصقر؛ وهذا مذهب الشافعي.
فأما بيع لبن الآدميات، فرويت الكراهة فيه عن أحمد. واختلف أصحابنا في جوازه. وقال أحمد: لا أعلم في بيع المصاحف رخصة، ورخص في شرائها. و"ممن كره بيعها: ابن عمر وابن عباس وأبو موسى". ورخص فيه الحسن والشافعي. ولنا: قول الصحابة، ولم نعلم لهم مخالفًا في عصرهم. ولا يجوز بيعه لكافر، وبه قال الشافعي، وقد "نهى النبي ﷺ عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن تناله أيديهم".
ولا يجوز بيع الميتة والخنزير والدم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول به.
ولا يجوز بيع الكلب، أي كلب كان، ورخص في ثمن كلب الصيد عطاء. وأجاز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها. ولنا:؟"أنه ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن". ٢ متفق عليه. فأما الحديث: "أنه نهى
١ سورة البقرة آية: ٢٧٥.
٢ البخاري: البيوع (٢٢٣٧)، ومسلم: المساقاة (١٥٦٧)، والترمذي: النكاح (١١٣٣) والبيوع (١٢٧٦)، والنسائي: الصيد والذبائح (٤٢٩٢) والبيوع (٤٦٦٦)، وأبو داود: البيوع (٣٤٢٨، ٣٤٨١)، وابن ماجة: التجارات (٢١٥٩)، وأحمد (٤/١١٨، ٤/١١٩، ٤/١٢٠)، ومالك: البيوع (١٣٦٣)، والدارمي: البيوع (٢٥٦٨) .