منسوخة، لأنهم اختلفوا فيها، فأنزل الله: ﴿قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ﴾ الآية ١.
وأما تفضيل بعضهم على بعض، فلا يجوز. وقال الإمام أحمد في الإمام يستأجر قومًا يدخل بهم بلاد العدو: لا يسهم لهم، ويوفى لهم بأجرتهم، لحديث يعلى بن منير، رواه أبو داود، وفيه: "لا أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمّى". ٢ وأما الأجير للخدمة والمكري دابته، ففيه روايتان: إحداهما: لا يسهم له، قاله إسحاق والأوزاعي. والثانية: يسهم له، وبه قال ابن المنذر ومالك، وبه قال الليث إذا قاتل. وإن اشتغل بالخدمة فلا سهم له، واحتج ابن المنذر بحديث سلمة: "أنه كان أجيرًا لطلحة حين أدرك ابن عيينة حين أغار على سرح النبي ﷺ، فأعطاه النبي ﷺ سهم الفارس والراجل".
ومن قتل قبل حيازة الغنيمة، فلا سهم له. وقال الشافعي: إن قتل وقد حضر الوقعة قبل حيازة الغنيمة أو بعدها، أسهم له.
وإذا فصل الجيش غازيًا، فخرجت منه سرية، فأيهما غنم شاركه الآخر، في قول عامة أهل العلم. وقال النخعي: إن شاء نفلهم الإمام إياه كله، يعني: السرية. ولنا: ما روي: "أنه ﷺ بعث سرية من الجيش قبل أوطاس، فغنمت السرية، فأشرك بينها وبين الجيش"، ولأن كلًا منهما ردء لصاحبه. وقال أحمد: لا يشتري الأمير من المغنم شيئًا، لأنه يحابي به و"لأن عمر رد ما اشتراه ابنه في غزوة جلولاء، وقال: إنه يحابي"، احتج به أحمد.
والغالّ يحرق رحله كله، وبه قال الحسن وفقهاء الشام. وقال مالك والشافعي: لا يحرق، لأنه ﷺ لم يفعله، ولأنه منهي عن إضاعة المال. ولنا: حديث سالم
١ سورة الأنفال آية: ١.
٢ أبو داود: الجهاد (٢٥٢٧)، وأحمد (٤/٢٢٣) .