طعمة لرسول الله ﷺ في حياته، فلما توفي حمل عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله". وعن ابن عباس: "أن أبا بكر وعمر قسما الخمس ثلاثة أسهم"، وهو قول أصحاب الرأي، قالوا: يقسم على اليتامى والمساكين وابن السبيل. وقال: مالك الفيء والخمس واحد، يجعلان في بيت المال. وقال الثوري: الخمس يضعه الإمام حيث أراه الله. وسئل ابن عباس عن سهم ذوي القربى فقال: "كنا نزعم أنه لنا فأبى علينا قومنا"، وذكر لأحمد قول أبي بكر وعمر، فسكت فلم يذهب إليه، ورأى أن قول ابن عباس أولى، لموافقة الكتاب والسنة. وقالت طائفة: سهم رسول الله ﷺ للخليفة بعده، لقوله: "إذا أطعم الله نبيًا طعمة ثم قبضه، فهي للذي يقوم بها من بعده". ١ رواه أبو بكر عنه: قال: "قد رأيت أن أرده على المسلمين. فاتفق هو وعمر والصحابة على وضعه في الخيل والعدة في سبيل الله".
و"كان له ﷺ الصفي"، وهو شيء يختاره من الغنيمة قبل القسمة، كالعبد والجارية والثوب ونحوه، هذا قول غير واحد. وقال أحمد: هو خاص به ﷺ، لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن أبا ثور قال: للإمام أخذه. وأنكر قومٌ الصفي، واحتجوا بحديث جبيرك "والذي نفسي بيده ليس لي مما أفاء الله ... إلخ". ولنا: كتابه ﷺ إلى بني زهير، رواه أبو داود، وفيه: "وأدّيتم الصفيّ، فإنكم آمنون بأمان الله ورسوله". ٢ رواه أبو داود، وقالت عائشة: "كانت صفية من الصفي". رواه أبو داود.
وسهم ذوي القربى: للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو مذهب الشافعي، وقيل: يختص بالفقراء. ولنا: عموم الآية، و"لأن عثمان وجبيرًا طلبا حقهما
١ أبو داود: الخراج والإمارة والفيء (٢٩٧٣) .
٢ أبو داود: الخراج والإمارة والفيء (٢٩٩٩) .