لا نعلم فيه خلافًا، وكذلك إن وضعها في المرمى في قول الجميع، لأنه مأمور بالرمي.
ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي، وعن سعد وعائشة: "إذا راح إلى الموقف". وعن علي وأم سلمة: "أنهما يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة".
ويجزئ الرمي بكل ما يسمى حصى، وقال أبو حنيفة: يجزئ بالطين والمدر، وما كان من جنس الأرض. وعن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ورجل يناولها الحصى، وسقطت حصاة فرمت بخاتمها. ولنا: "أنه ﷺ أمر بالرمي بمثل حصى الخذف". وإن رمى بحصى أُخذ من المرمى لم يجزه. ولنا: أنه لو جاز لما احتاج أحد إلى أخذه من غير مكانه، لأن ابن عباس قال:؟"ما تُقبل منه رفع".
ويرميها قبل طلوع الشمس، قال ابن عبد البر: أجمعوا: "أنه ﷺ رماها ضحى ذلك اليوم"؛ ويجوز من نصف الليل، وبه قال عطاء والشافعي، وعنه: يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وبه قال مالك وأصحاب الرأي. وقال الثوري: لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس، لحديث ابن عباس. ولنا: قصة أم سلمة، احتج به أحمد وغيره محمول على الاستحباب. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب، فقد رماها في وقت لها. فإن أخرها إلى الليل، لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد. وقال الشافعي وابن المنذر: يرمي ليلًا، لقوله ﵇: "ارم ولا حرج". ١ ولنا: أن ابن عمر قال: "من فاته الرمي حتى تغيب الشمس، فلا يرمي حتى تزول الشمس من الغد"، وقوله: "ارم ولا حرج"، في النهار، لأنه سأله يوم النحر، ولا يكون اليوم إلا قبل الغروب. وقال مالك: يرمي ليلًا وعليه دم، ومرة قال: لا دم عليه.
ثم ينحر هديًا إن كان معه، ويحلق أو يقصر من جميع شعره، وعنه:
١ البخاري: العلم (٨٣)، ومسلم: الحج (١٣٠٦)، والترمذي: الحج (٩١٦)، وأبو داود: المناسك (٢٠١٤)، وأحمد (٢/١٥٩، ٢/١٩٢، ٢/٢٠٢، ٢/٢١٠، ٢/٢١٧)، ومالك: الحج (٩٥٩)، والدارمي: المناسك (١٩٠٧) .