باب الفدية
هي على ثلاثة أضرب:
(أحدها): ما هو على التخيير وهو نوعان:
أحدهما: يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة؛ وهي فدية الحلق والتقليم والتغطية واللبس والطيب، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ﴾ الآية ١، ولحديث كعب، وقسنا عليه الباقي، لأنه حرم للترفه كالشعر. ولا فرق في الحلق بين المعذور وغيره، والعامد والمخطئ. وقاله مالك والشافعي. وعن أحمد: إذا حلق لغير عذر فعليه دم من غير تخيير، وهو مذهب أبي حنيفة، لأن الله تعالى خيّر بشرط العذر. ولنا: أن الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعًا، والتبع لا يخالف أصله. وفي بعض ألفاظ حديث كعب: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع تمر"؛ ٢ وبهذا قال مالك والشافعي. وقال الحسن: الصيام عشرة أيام، والإطعام عشرة مساكين. وعن الثوري: يجزئ من البر نصف صاع، ومن التمر والشعير صاع، واتباع السنة أولى، ويقاس على التمر والبُرّ والشعير والزبيب. وعنه: يجزئ مدّ بُرّ لكل مسكين. و" ومن أبيح له الحلق جاز له تقديم الكفارة، فعله علي".
الثاني: جزاء الصيد، فيخيّر فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشترى بها طعامًا،
١ سورة البقرة آية: ١٩٦.
٢ البخاري: الحج (١٨١٦)، ومسلم: الحج (١٢٠١)، والترمذي: تفسير القرآن (٢٩٧٤)، والنسائي: مناسك الحج (٢٨٥١)، وأبو داود: المناسك (١٨٥٦، ١٨٥٧، ١٨٦٠)، ومالك: الحج (٩٥٥، ٩٥٦) .