Mukhtaar Min Sahiih Al-Axadiith Wal-Aathaar
المختار من صحيح الأحاديث والآثار
وفيها [ج2 ص217]: قال عليه السلام: ومن الدليل على أن الرجم حكم من الله قديم على المحصنين ما أخبر الله نبيه عن اليهود، وتبديلها له، وطرحها إياه من التوراة، وتحريفها لحكم الله وذلك قوله سبحانه: {ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه}[النساء:46] يريد يحرفون مافي التوارة من حكم الرجم، وهذه الآية نزلت فيما كان من أمر بسرة اليهودية، وذلك أن الله عز وجل أنزل على موسى بن عمران الرجم في الزاني المحصن، فغيرت ذلك اليهود، فجعلوا الجلد أن يجلد أربعين جلدة بحبل مقير، ويسودون وجهه، ويحملونه على حمار، ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار، فلم يزالوا على ذلك حتى هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، فزنت امرأة من اليهود يقال لها: بسرة برجل من اليهود، فأرادوا جلدها، ثم خافوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يفضحهم لما غيروا من التوراة، فقال الأحبار للسفلة منهم: انطلقوا إلى محمد، فاسألوه عن حد الزاني، فإن قال: اجلدوا، فاقبلوا ذلك منه، وإن أمركم بالرجم فأنكروا ذلك، ولاتقروا به، ولاتقبلوه، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسألوه، فقال: ((الرجم إن كان محصنا)) فقالوا: إن موسى أمر أن يجلد إن كان محصنا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((كذبتم بل أمركم بالرجم)) ورجم، فقالوا: كلا ، فقال: ((فاجعلوا بيني وبينكم حكما)) فقالوا: اختر من أحببت، فجاء جبريل، فقال له: اجعل فيما بينك وبينهم رجلا من أهل خيبر أعور شابا طويلا يقال له: عبدالله بن صوريا، فدعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((هل تعرفون رجلا من أهل فدك، فنعت لهم نعته)) فقالوا: نعم، فقال: ((كيف علمه فيكم بالتوراة ؟)) فقالوا: ذاك أعلمنا بالتوراة، فقال: ((ذاك بيننا وبينكم)) فرضوا بذلك، فأرسلوا إليه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع اليهود، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت ابن صوريا ؟)) قال: نعم فقال: ((أنت أعلم اليهود بالتوراة ؟)) فقال: نعم كذلك يقولون، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنشدك بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران الذي أغرق آل فرعون وأنتم تنظرون ماأنزل الله على موسى في الزاني؟)) قال: فارتعدت فرائصه، فقال: الرجم، فوقعت به اليهود، وقالوا: لم أخبرته ؟ فقال: لقد أستحلفني بيمين لو لم أخبره عما سألني لأحرقتني التوراة، فقال له اليهود: إن ابن صوريا كاذب ليس ذلك في التوراة، فقال عبدالله بن سلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أجعل بينك، وبينهم التوراة، فإنه فيها مكتوب، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((بيني وبينكم التوراة)) فقالوا: نعم ؛ فركب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المدارس على حماره، فمضى معه أصحابه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لاتبدأو اليهود بالسلام، فإذا سلموا، فقولوا: وعليكم مثله)) فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المدارس، فدخل، فقال: ((إئتوا بالتوراة)) فجاءوا بها، وكان الذي يقوم عليها جدي بن أخطب، وليس بحيي بن أخطب، وجلس معه عبدالله بن سلام، فقال له: أقرأوه في سفر الحدود، فلما بلغ الرجم وضع إبهامه على ذلك الحرف، فقال له عبدالله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها فقال: اقراه، فقرأ الرجم في التوراة مبينا من الله جل جلاله.
قال عليه السلام: أما قول الله عز وجل: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}[المائدة :42] فإنها آية منسوخة، نسخها قول الله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم}[المائدة:49] فوجب الحكم بين أهل الكتاب، وعليهم بما أنزل الله في الكتاب من الأحكام فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت عليه هذه الآية باليهوديين الزانيين فرجما.
* * * * * * * * * *
Bogga 679