657

Muhtasab Fi Tabyin

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Tifaftire

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Daabacaha

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Goobta Daabacaadda

مصر

وقرأ عيسى: "شَطْأَه".
وقرأ الجحدري: "شَطْوَهُ".
قال أبو الفتح: الشطء: الفراخ للزرع، وجمعه شطوء. ويقال أيضا: هو الورق. والشطء: السنبل أيضا. شطأ الزرع شطئا، وأشطأ إشطاء.
ويقال: إن معفر بن حمار البارقي شامت١ ابنته برقا، فقالت: يا أبه٢، جاءتك السماء! فقال لها: كيف ترينها؟ فقالت له: كأنها عين جمل طريف٣. فقال لها: ارعى غنيماتك، فرعت مليا، ثم جاءته فقالت: يا أبه، جاءتك السماء! فقال: [١٤٩ظ] كيف ترينها؟ فقالت: كأنها فرس دهماء تجر جلالها. فقال لها: ارعى غنيماتك، فرعت مليا، ثم جاءته فقالت: يا أبه، جاءتك السماء! فقال: كيف ترينها؟ فقالت: سطحت٤ وابيضت٥. فقال: أدخلي غنيماتك، فجاءت السماء بشيء شطأ له الزرع.
ومنه عندي قولهم: شاطئ النهر والوادي؛ لأنه ما برز منه وظهر؛ ولهذا سموه السيف؛ لأنه من لفظ السيف ومعناه. ألا ترى أنهم يصفون السيف بالصقال والانجراد؟ قال:
كأنني سيف بها إصليت٦
أي: بارز صلت٧. وموجب الوصية في ترتيب أحوال المشتق والمشتق منه في التقدم والتأخر -أن يكون السيف مشتقا من السيف؛ لأن السيف من صنعة البشر، والسيف من صنعة القديم "سبحانه"، فهو أسبق مرتبة في الزمان، فليكن أسبق مرتبة في الكلام. ألا ترى أن آدم ﵇ مخلوق من التراب؟ وهذا واضح.
وأما "شَطْوَهُ"، بالواو فلن يخلو أن يكون لغة، أو بدلا من الهمزة. ولا يكون الشطء إلا في البر والشعير٨.

١ شامت برقا: نظرت إليه لترى أين يتجه السحاب، وأين يمطر؟
٢ يا أبه: لغة في: يا أبت.
٣ عين جمل طريف: أصابها شيء فدمعت.
٤ تريد أمتد سحابها وانتشر هنا وهناك، من قولهم: ألف مسطح، أي منبسط جدا.
٥ تريد حفلت بالمطر، من قولهم: بيض الأناء، أي ملأه.
٦ لرؤبة: وانظر الجمهرة: ٢: ١٩، والديوان: ٢٥.
٧ صلت: صقيل.
٨ سكت أبو الفتح عن قراءة عيسى الهمداني: "شطاءه" و"شطاء". وقال في البحر "٨: ١٠٢" عن الأخيرة: وقرأ بألف الهمزة زيد بن علي فاحتمل أن يكون مقصورا وأن يكون أصله الهمز، فنقل الحركة، وأبدل الهمزة ألفا، كما قالوا في المرأة والكمأة: المراة والكماة. وهو تخفيف مقيس عند الكوفيين، وهو عند البصريين شاذ لا يقاس عليه.

2 / 277