529

Muhtasab Fi Tabyin

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Tifaftire

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Daabacaha

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Goobta Daabacaadda

مصر

وقرأ: "قَرِعًا"، بالقاف والراء - ابن عباس.
وحكى قطرب عن بعض أصحاب النبي "ﷺ": "فِرْغًا".
وحكى فيها أيضا: "مؤسى"، بالهمز.
قال أبو الفتح: أما "فَزِعًا" بالفاء والزاي فمعناه قَلِقًا، يكاد يخرج من غلافه فينكشف ومنه قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ ١، أي: كُشِف عنها.
وأما "قَرِعًا"، بالقاف والراء فراجع إلى معنى فارغا، وذلك أن الرأس الأقرع هو الخالي من الشغر، وإذا خلا من الشيء فقد انكشف منه وعنه.
وأما "فِرْغًا" فكقولك: هدَرا٢ وباطلا، يؤكد ذلك كله قوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ ٣. قال:
فَإنْ تَكُ أذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبالِ٤
ومعنى فارغا، أي: خاليا من الحزن؛ لعلمها أنه لا يغرق، وقال ابن عباس: فارغا أي: خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى.
وأما همز "موسى" ففيه صنعة تصريفية؛ ذلك أن الساكن إذا جاور المتحرك فكثيرا ما تقدر العرب أن تلك الحركة كأنها في الساكن، فكأن٥ ضمة "موسى" في الواو. والواو

١ سورة سبأ: ٣٤.
٢ في ك: هذرا، بالذال، وهو تحريف.
٣ من الآية ١٠ في سورة القصص.
٤ لطليحة بن خويلد الأسدي. ويروى "أخذن" مكان "أصبن" والأذواد: جمع ذود وهي من الإبل من الثلاثة إلى العشرة، مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها. وحيال، بالكسر: اسم ابن طليحة. وانظر اللسان "فرغ" ومختصر شرح الشواهد للعيني: ١٩٤.
وفي البحر "١٠٧٧": وقرأ بعض الصحابة "فِزْغا"، بالفاء مكسورة، وسكون الزاي. والغين المنقوطة: ومعناه: ذاهبا هدرا ... ومنه قول طليحة الأسدي في أخيه حبال:
فإن يك قتلى قد أصيبت نفوسهم ... فلن تذهبوا فزغا بقتل حبال
ولم نعثر في المعاجم التي بين أيدينا على "فزغ"، فهي مما فاتها ذكره.
٥ في ك: فكما، وهو تحريف.

2 / 148