506

Muhtasab Fi Tabyin

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Tifaftire

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Daabacaha

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Goobta Daabacaadda

مصر

وفيما قرئ على أحمد بن يحيى فاعترف بصحته: سمَك مالح، وماءٌ مالح. وإنما يقال: سمَك مملوح ومليح، هذا أفصح الكلام، والأول يقال.
ومن ذلك قراءة حسان بن عبد الرحمن١ صاحب عائشة "رضي الله عنه٢"، وهو الذي يروى عنه قتادة: "١١٦و" "وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قِوَامًا"٣.
قال أبو الفتح: القَوَامُ، بفتح القاف: الاعتدال في الأمر، ومنه قولهم: جارية حسنة القوام: إذا كانت معتدلة الطول والخلق. وأما "القِوَام" بكسر القاف فإنه ملاك الأمر وعصامه، يقال: مِلَاك أمرك وقِوَامه أن تتقي الله في سرك وعلانيتك، فكذلك قوله: "كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قِوَامًا"، أي: مِلاكا للأمر ونظاما وعصاما.
ولو اقتُصر فيه على قوله: "وكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ" لكان كافيا؛ لأنه كان بين الإسراف والتقتير فإنه قصد ونظام للأمر؛ "فَقِوَام" إذًا تأكيد وجارٍ مجرى الصفة، أي: توسطا مقيما للحال وناظما. ومعلوم أنه إذا كان متوسطا فإنه قوام ومساك، وأقل ما فيه أن يكون صفة مؤكدة، كقوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ٤، فالأخرى توكيد كما ترى.
ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: "نُضَعِّفْ له" -بالنون- "العَذَابَ" -نصب- "وتَخْلُدْ فيه"٥، وجزم.

١ كذا في النسختين، وقد كان حسان بن ثابت من عصبة الإفك، فلعل الصواب حسان أبو عبد الرحمن، فهي إحدى كناه. على أن صاحب أسد الغابة يذكر حسان بن عبد الرحمن الضبعي فيمن يُسمون بحسان، ولا يذكر أن له صلة بعائشة ﵂، ولم نجد في تراجم المسمين بقتادة ذكرا لحسان بن عبد الرحمن مرويا عنه أو راويا عن أحد منهم. وانظر الكشاف: ٢: ٨٥، وخلاصة تذهيب الكمال: ٦٤، ٢٦٨.
٢ في ك: عنه.
٣ سورة الفرقان: ٦٧.
٤ سورة النجم: ٢٠.
٥ سورة الفرقان: ٦٩.

2 / 125