244

Muhalla Bi Athar

المحلى

Tifaftire

عبد الغفار سليمان البنداري

Daabacaha

دار الفكر

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Isbeyn
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Taifas
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مِمَّا تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى، فَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَمَا خَفِيَ عَلَى الْعُلَمَاءِ. قُلْنَا نَعَمْ مَا خَفِيَ، قَدْ عَرَفَهُ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَقَالُوا بِهِ. وَهَؤُلَاءِ الْحَنَفِيُّونَ قَدْ أَوْجَبُوا الْوُضُوءَ مِنْ كُلِّ دَمٍ خَارِجٍ مِنْ اللِّثَاتِ أَوْ الْجَسَدِ أَوْ مِنْ الْقَلْسِ، وَهُوَ أَمْرٌ تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى، وَلَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُمْ، فَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَالْمَالِكِيُّونَ يُوجِبُونَ التَّدَلُّكَ فِي الْغُسْلِ فَرْضًا، وَالْفَوْرُ فِي الْوُضُوءِ فَرْضًا، تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى، وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، فَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَالشَّافِعِيُّونَ يَرَوْنَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الدُّبُرِ، وَمِنْ مَسِّ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ وَأُمَّهُ، وَهُوَ أَمْرٌ تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى، وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ، فَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ حُجَّةً إذَا خَالَفَ أَهْوَاءَهُمْ وَتَقْلِيدَهُمْ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْعَمَلِ فِي الدِّينِ وَمِنْ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ: إنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَعَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَإِنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُحْتَلِمٍ. ثُمَّ نَقُولُ نَحْنُ: لَيْسَ هُوَ وَاجِبًا وَلَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. هَذَا أَمْرٌ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجُلُودُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عَظِيمِ نِعْمَتِهِ.
[مَسْأَلَة غَسَلَ يَوْم الْجُمُعَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ]
. ١٧٩ - مَسْأَلَةٌ: وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ، فَإِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ اغْتَسَلَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ الْمَذْكُورِ إثْرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ قُرْصِ الشَّمْسِ مِقْدَارُ مَا يُتِمُّ غُسْلَهُ قَبْلَ غُرُوبِ آخِرِهِ، وَأَفْضَلُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ، وَهُوَ لَازِمٌ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ كَلُزُومِهِ لِغَيْرِهِمَا.
بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنِ نَافِعٍ ثنا شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ طَاوُسٌ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنْ الطِّيبِ» قَالَ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي.

1 / 266