مضمونة فكان القرض أحوط فإن ترك الإقراض وأودع ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه يجوز كل واحد منهما فإذا قدر عليهما تخير بينهما والثاني لا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦] والاقراض ههنا أحسن فلم يجز تركه ويجوز أن يقترض له إذا دعت إليه الحاجة ويرهن ماله عليه لأن في ذلك مصلحة له فجاز.
فصل: وينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] وإن رأى أن يخلط ماله بماله في النفقة جاز لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] فإن بلغ الصبي واختلفا في النفقة فإن كان الولي الأب أو الجد فالقول قوله وإن كان غيرهما ففيه وجهان: أحدهما يقبل لأن في إقامة البينة على النفقة مشقة فقبل قوله والثاني لا يقبل قوله كما لا يقبل في دعوى الضرر والغبطة في بيع العقار.
فصل: وإن أراد أن يبيع ماله بماله فإن كان أبًا أو جدًا جاز ذلك لأنهما لا يتهمان في ذلك لكمال شفقتهما وإن كان غيرهما لم يجز لما روي أن النبي ﷺ قال: "لا يشتري الوصي من مال اليتيم" ولأنه متهم في طلب الحظ له في بيع ماله من نفسه فلم يجعل ذلك إليه.
فصل: وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت فإن كان غنيًا لم يجز لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦] وإن كان فقيرًا جاز أن يأكل لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وهل يضمن البدل فيه قولان: أحدهما لا يضمن لأنه أجير له الأكل بحق الولاية فلم يضمنه كالرزق الذي يأكله الإمام من أموال المسلمين