للاستصباح والثاني أنه يحرم الربا فيه لأنه مأكول فأشبه الشيرج وقال في القديم العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة والدليل عليه أن النبي ﷺ قال: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل" والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزن فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا لا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة كالرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبهها.
فصل: وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا ونسيئة ويجوز فيها التفرق قبل التقابض لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أمرني رسول الله أن أجهز جيشًا فنقدت الإبل فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة وعن علي كرم الله وجهه أنه باع جملًا إلى أجل بعشرين بعيرًا وباع ابن عباس ﵁ بعيرًا بأربعة أبعرة واشترى ابن عمر رضي لله عنه راحلة بأربعة رواحل ورواحله بالربذة واشترى رافع بن خديج ﵁ بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدًا ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ "نهى عن بيع الكاليء بالكاليء " قال أبو عبيدة: هو النسيئة بالنسيئة.
فصل: فأما ما يحرم فيه الربا فينظر فيه فإن باعه بجنسه حرم فيه التفاضل والنساء والتفرق قبل التقابض لما روى عبادة ابن الصامت أن النبي ﷺ قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد١" فإن باعه بغير جنسه نظرت فإن كان مما يحرم الربا فيهما لعلة واحدة كالذهب والفضة والشعير والحنطة جاز فيه التفاضل وحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض لقوله ﷺ: "فإذا اختلفت هذه الأصناف
١ رواه مسلم في كتاب المساقاة حديث٨١. أبو داود في كتاب البيوع باب ١٢.