وذوي اليسار والغنى دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضرورة فإن استطاب قوم شيئًا واستخبثه قوم رجع إلى ما عليه الأكثر وإن اتفق في بلد العجم ما لا يعرفه العرب نظرت إلى ما يشبهه فإن كان حلالًا حل وإن كان حرامًا حرم وإن لم يكن له شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم ففيه وجهان: قال أبو إسحاق وأبو علي الطبري: يحل لقوله ﷿: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام:١٤٥] وهذا ليس بواحد منها وقال ابن عباس ﵁: ما سكت عنه فهو عفو ومن أصحابنا من قال: لا يحل أكله لأن الأصل في الحيوان التحريم فإذا أشكل بقي على الأصل.
فصل: ولا يحل ما تولد بين مأكول وغير مأكول كالسبع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحوش وحمار الأهل لأنه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل فغلب فيه الحظر كالبغل.
فصل: ويكره أكل الجلالة وهي التي أكلها العذرة من ناقة أو شاة أن بقرة أو ديك أو دجاجة لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن ألبان الجلالة ولا يحرم أكلها لأنه ليس فيها أكثر من تغيير لحمها وهذا لا يوجب التحريم فإن أطعم الجلالة طعامًا طاهرًا فطاب لحمها لم يكره لما روى عن ابن عمر ﵄ أنه قال: تعلف الجلالة علفًا طاهرًا إن كانت ناقة أربعين يومًا وإن كانت شاة سبعة أيام وإن كانت دجاجة ثلاثة أيام.
فصل: وأما حيوان البحر فإنه يحل منه السمك لما روي عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال١" ولا يحل أكل الضفدع لما روي أن النبي ﷺ نهى عن قتل الضفدع ولو حل أكله لم ينه عن قتله وفيما سوى ذلك وجهان: أحدهما يحل لما روى أبو هريرة
١ رواه ابن ماجه في كتاب الصيد باب ٩. أحمد في مسنده "٢/٩٧".