49

Mugni al-Muhtag ila maʿrifat maʿani alfaz al-minhag

مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج

Tifaftire

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1415 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَقِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ
وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ، فَإِنْ تَرَكَهُ
ــ
[مغني المحتاج]
مِثْلَهُ، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَالصَّوَابُ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ:.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ هُنَا قَدَرَ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِالْمَاءِ، وَقَدْ اشْتَبَهَ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهُنَاكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَامِلَةِ فَتَكْلِيفُهُ التَّكْمِيلَ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ لَا يَتَّجِهُ. الثَّانِي: أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِي مَاءِ وَرْدٍ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ وَصَارَ كَالْمَاءِ، وَذَلِكَ لَا قِيمَةَ لَهُ غَالِبًا أَوْ قِيمَتُهُ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَيَتَيَمَّمُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ (وَقِيلَ: لَهُ الِاجْتِهَادُ) فِيهِمَا كَالْمَاءَيْنِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ مَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهِمَا لِشُرْبِ مَاءِ الْوَرْدِ، فَإِذَا بَانَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءُ وَرْدٍ أَعَدَّهُ لِلشُّرْبِ وَلَهُ التَّطْهِيرُ بِالْآخَرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اجْتِهَادٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشُّرْبَ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لَكِنَّ شُرْبَ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: لِلِاجْتِهَادِ شُرُوطٌ عُلِمَ بَعْضُهَا مِمَّا مَرَّ: الْأَوَّلُ أَنْ يَتَأَيَّدَ بِأَصْلِ الْحِلِّ فَلَا يَجْتَهِدُ فِيمَا اشْتَبَهَ بِبَوْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي مُتَعَدِّدٍ، فَلَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْهِ أَوْ إحْدَى يَدَيْهِ وَأَشْكَلَ فَلَا يَجْتَهِدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الثَّالِثُ: أَنْ يَبْقَى الْمُشْتَبِهَانِ فَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجْتَهِدْ فِي الْبَاقِي بَلْ يَتَيَمَّمُ، وَلَا يُعِيدُ وَإِنْ بَقِيَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ.
الرَّابِعُ: بَقَاءُ الْوَقْتِ فَلَوْ ضَاقَ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ. قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ (١) فِي الْبَيَانِ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ بِأَنْ يَتَوَقَّعَ ظُهُورَ الْحَالِّ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَالْأَطْعِمَةِ فَلَا يَجْتَهِدُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي النِّكَاحِ أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَأَسْقَطَ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا الشَّرْطَ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَكَأَنَّهُ رَأَى كَالرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَخْرُجُ بِتَأَيُّدِ الِاجْتِهَادِ بِالْأَصْلِ فَاكْتُفِيَ بِهِ، وَشَرْطُ الْأَخْذِ وَالْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ أَنْ تَظْهَرَ بَعْدَهُ الْعَلَامَةُ
(وَإِذَا) اجْتَهَدَ وَ(اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) الطَّاهِرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ الْمَاءَيْنِ (أَرَاقَ الْآخَرَ) نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا إذَا لَمْ يَخَفْ الْعَطَشَ لِيَشْرَبَهُ إذَا اُضْطُرَّ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيَشْتَبِهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ كَمَا يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَهُوَ أَوْلَى لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ عَلَى قَصْدِ الْإِرَادَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] [النَّحْلُ] (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ لَمْ يُرِقْهُ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ مَثَلًا ثُمَّ حَضَرَتْ الظُّهْرُ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ

1 / 133