Mugni al-Muhtag ila maʿrifat maʿani alfaz al-minhag
مغني المحتاج الى معرفة معاني ألفاظ المنهاج
Tifaftire
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1415 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
إلَّا إذَا كَبُرَتْ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان، وَقِيلَ لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ.
وَقِيلَ إنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ بَيْنَ شِقَّيْهَا كَانَا كَبَلَدَيْنِ.
وَقِيلَ إنْ كَانَتْ قُرًى فَاتَّصَلَتْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا، فَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ، وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ.
وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ،
ــ
[مغني المحتاج]
أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ فِعْلُهَا فِي مَسْجِدَيْنِ لَجَازَ فِي مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ، وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا (إلَّا إذَا كَبُرَتْ) أَيْ الْبَلْدَةُ (وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ مَوْضِعٌ يَسَعُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَيَجُوزُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا، لِأَنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ، وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُسْرِ بِمَنْ يُصَلِّي كَمَا قَالَهُ شَيْخِي لَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ، وَلَا بِجَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ (وَقِيلَ لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ) وَتُحْتَمَلُ فِيهَا الْمَشَقَّةُ فِي الِاجْتِمَاعِ، وَهَذَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمُتَابِعِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَإِنَّمَا سَكَتَ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالتَّعَدُّدِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا بَعِيدٌ، ثُمَّ انْتَصَرَ لَهُ وَصَنَّفَ فِيهِ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَنَقَلَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَنْكَرَ نِسْبَةَ الْأَوَّلِ لِلْأَكْثَرِ وَأَطْنَبَ فِي ذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ لِمَنْ صَلَّى جُمُعَةً بِبَلَدٍ تَعَدَّدَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبْقَ جُمُعَتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا.
(وَقِيلَ إنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ بَيْنَ شِقَّيْهَا) كَبَغْدَادَ (كَانَا) أَيْ الشِّقَّانِ (كَبَلَدَيْنِ) فَتُقَامُ فِي كُلِّ شِقٍّ جُمُعَةٌ.
(وَقِيلَ إنْ كَانَتْ) أَيْ الْبَلْدَةُ (قُرًى فَاتَّصَلَتْ) أَبْنِيَتُهَا (تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا) فَتُقَامُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ جُمُعَةٌ كَمَا كَانَ (فَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ) فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ فِيهِ (فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ) لِاجْتِمَاعِ الشَّرَائِطِ فِيهَا، وَاللَّاحِقَةُ بَاطِلَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ (وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا (فَهِيَ الصَّحِيحَةُ) حَذَرًا مِنْ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ وَمِنْ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُصَلِّينَ مَعَهُ بِإِقَامَةِ الْأَقَلِّ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ كُلَّ خَطِيبٍ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ هُوَ كَالسُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ اهـ. .
وَقَالَ الْجِيلِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ خَلِيفَتُهُ فِي الْإِمَامَةِ أَوْ الرَّاتِبُ مِنْ جِهَتِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ مُقَيَّدٌ فِي الْأُمِّ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلُ الْإِمَامِ مَعَ السَّابِقَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَالْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ.
(وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ) بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ وَهُوَ الرَّاءُ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْآخَرُ بِالْهَمْزَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ الِانْعِقَادَ مِنْ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقِيلَ: الْعِبْرَةُ بِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَهُوَ الْهَمْزَةُ مِنْ اللَّهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا أَحْرَمَ إمَامُ جُمُعَةٍ ثُمَّ إمَامُ أُخْرَى بِهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ثُمَّ بِالْأَوَّلِ مِثْلُهُمْ، وَهُوَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، إذْ بِإِحْرَامِهِ تَعَيَّنَتْ جُمُعَتُهُ لِلسَّبْقِ وَامْتَنَعَ عَلَى غَيْرِهِ افْتِتَاحُ جُمُعَةٍ أُخْرَى، وَقِيلَ: الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّ
1 / 544