290

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Daabacaha

مكتبة النهضة المصرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

لا أعلم فيه نزاعًا أنه ليس لها أن تطوف مع الحيض إذا كانت قادرة على الطواف مع الطهر، فما أعلم منازعًا أن ذلك يحرم عليها وتأثم به، وتنازعوا في أجزائه؛ فمذهب أبي حنيفة يجزئها ذلك وهو قول في مذهب أحمد إلى أن قال: وأما القول بأن هذه العاجزة عن الطواف مع الطهر ترجع محرمة أو تكون كالمحصر أو يسقط عنها الحج أو يسقط عنها طواف الفرض فهذه أقوال كلها مخالفة لأصول الشرع مع أني لم أعلم إماما من الأئمة صرح بشيء منها في هذه الصورة وإنما كلام من قال عليها دم أو ترجع محرمة ونحو ذلك من السلف والأئمة كلام مطلق يتناول من كان يفعل ذلك في عهدهم وكان زمنهم يمكنها تحتبس حتى تطهر وتطوف وكانوا يأمرون الأمراء أن يحتبسوا حتى تطهر الحيض ويطفن، ولهذا ألزم مالك وغيره المكاري لها أن يحتبس معها حتى تطهر وتطوف انتهى ملخصًا من نحو عشر ورقات.
وقال أبو عبد الله محمد بن القيم ﵀: المثال السادس أن النبي ﷺ منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر وقال: (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوف بالبيت) فظن من ظن أن هذا حكم عام في جميع الأحوال والأزمان، ولم يفرق بين حال القدرة والعجز ولا بين زمن إمكان الاحتباس لها حتى تطهر وتطوف وبين الزمن الذي لا يمكن فيه ذلك وتمسك بظاهر النص ورأى منافاة الحيض للطواف كمنافاته للصلاة والصيام إذ نهى الحائض عن الجميع سواء ومنافاة الحيض لعبادة الطواف كمنافاته لعبادة الصلاة، ونازعهم في ذلك فريقان. أحدهما صححوا الطواف مع الحيض ولم يجعلوا الحيض مانعًا من صحته بل جعلوا الطهارة واجبة تجبر بالدم ويصح الطواف بدونها كما يقوله أبو حنيفة وأصحابه وأحمد في إحدى الروايتين عنه وهي أنصهما عنه، وهؤلاء لم يجعلوا ارتباط الطهارة بالطواف كارتباطها

1 / 289