يرفع العلم فيه بعد ذلك الوقت مثل قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ليوم لم يجئ بعد يدل عليه احتجاجه ﷺ لضلالة أهل الكتابين وعندهم التوراة والإنجيل وإنما كان ذلك بعد ذهاب أنبيائهم فكذلك ما تواعد به رسول الله ﷺ أمته في هذا الحديث إنما يكون بعد إيابه وبعد ذهاب من تبعه وخلفه بالرشد والهداية من أصحابه، وقول شداد أول ما يرفع من ذلك الخشوع يدل عليه لأن الخشوع من صفات الصحابة قال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ الآية فلا يكون إلا بعد انقراضهم والمراد بأوعية العلم العلماء فإن الله تعالى يقبض العلم بقبض العلماء يؤيده ما روى مرفوعا أنه لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث يقبض منهم العلم ويكثر فيهم ولد الخبث ويكثر فيهم الصقارون وهم قوم تحية بينهم التلاعن عند التلاقي.
في عائشة
روي مرفوعا قال ﷺ لأم سلمة: "يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فوالله ما منكن امرأة ينزل إلي الوحي وأنا في لحافها ليس عائشة" قالت: فقلت: لا جرم والله لا أوذيك فيها أبدا، لا تضاد بينه وبين حديث توبة كعب أنها نزلت وهو ﷺ عند أم سلمة لأنه يحتمل أن يكون أنزل عليه ذلك من توبتهم في ليلتها وبينها وهو في غير لحافها.
في نفي شك إبراهيم ﵇
روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نحن أحق بالشك من إبراهيم ﵇ إذ قال: رب أرني كيف تحيي الموتى ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي"، يعني: إذا كنا لا نشك فإبراهيم أحق أن لا يشك فالمراد به نفي الشك عنه. قوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بإجابة طلبتي، وقوله: "ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد" لقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ أي: كقوة أهل الدنيا التي يتناصف بها