598

Muctasar Min Mukhtasar

المعتصر من المختصر من مشكل الآثار

Daabacaha

(عالم الكتب - بيروت)،(مكتبة المتنبي - القاهرة)

Goobta Daabacaadda

(مكتبة سعد الدين - دمشق)

رسول الله ﷺ: "غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد"، وسأل أنس عن خضابه ﷺ قال: لم يكن شاب إلا يسيرا ولكن أبا بكر وعمر بعده كانا يخضبان بالحناء والكتم وعن أبي رمثة قال: رأيت النبي ﷺ قد علاه الشيب وقد غيره بالحناء والمثبت أولى من النافي مع أن في حديث أنس تقليل الشيب لا نفيه وروى: أنه توفي ﷺ وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء فيحتمل أن يكون ﷺ خضب شيبه وأنس لم يقف عليه لما أنه كان يصفره وذلك مما يخفي لا سيما عمن كان في قلبه من الإعظام والإجلال ما لا يتأمله معه فمثله يخفى عليه مثل هذا منه.
وعن أبي عامر الأنصاري رأيت أبا بكر يغير بالحناء والكتم ورأيت عمر لا يغير شيبه بشيء وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من شاب شيبة في الإسلام فهي له نور يوم القيامة فلا أحب أن أغير شيبتي"، والحق أن ذلك كان من عمر في البدء ثم وقف على الأمر بالخضاب فخضب وقيل لعبد الله بن عمر: تصبغ بالصفرة فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها، وروي عنه كان رسول الله ﷺ يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران فاستعمل ﷺ الصفرة وفضلها على غيرها واستحسنها فقد مر رجل عليه ﷺ وقد خضب بالحناء فقال: "ما أحسن هذا"؟ ثم مر عليه رجل آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال: "هذا أحسن من الأول ثم مر آخر قد خضب بالصفرة فقال: هذا أحسن منهما".
والأشياء التي يغيرها الشيب من حمرة وصفرة فقد جاءت الآثار بإباحتها إلا السواد فقد روى ابن عباس مرفوعا يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة فعلم أن الكراهة فيه إنما كان لأنه من أفعال قوم مذمومين لا أنه في نفسه حرام وقد خضب بالسواد

2 / 227