فيقيمون الحجة عليكم فيها فينزعونها منكم لأنفسهم وكذا قوله ﷺ: "تأكل القرى" أي: يغلبونهم على قراهم فيفتحونها وقد كان ذلك منهم عليه حتى أظهر الله تعالى نبيه ﷺ على الدين كله وذلك علم من جليل من أعلام نبوته.
في اليهود والنصارى
عن عمر يقول: أن رسول الله ﷺ قال: "لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا يبقى بها إلا مسلم".
وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلم به النبي ﷺ أن قال: "أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب"، فجزيرة العرب التي لا يترك اليهود والنصارى يقيمون بها إلا مقدار ما يقضون حوائجهم مكة والمدينة والطائف والوبزة١ ووادي القرى على ما قال محمد بن الحسن وقال أبو عبيدة: ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول فأما العرض فما بين يبرين إلى منقطع السماوة وقيل: الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق والعرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام فيرون أن عمر إنما استخار إخراج أهل نجران من اليمن وكانوا نصارى إلى العراق وأهل خيبر إلى الشام لهذا الحديث ورسول الله ﷺ أجلى بني النضير وفي شأنهم نزلت: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ .
وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى أجلاهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة وهي السلاح ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا للصحابة غلمان يقومون عليها وكادوا لا يفرغون للقيام عليها فأعطاهم
١ هكذا في الأصل- ولعله الربذة- ح.