فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... فألقى باسياف له وتوكلا
أي: أظهر نفسه أي أظهري الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه لمن يكون ذلك العتاق منه دون من سواه وقال بعض أن معنى: اشترطي لهم أي: عليهم كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ وقال محمد بن شجاع: هو على الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وكقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ﴾ الآية ألا تراه ﷺ صعد المبر وخطب فقال: "ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ﷿" إلى آخره، وإذا انفرد مالك عن هشام وخالفه عمرو بن الحارث والليث بن سعد كانا أولى بالحفظ من واحد وحديث عائشة ذكر من وجوه بألفاظ شديدة الاختلاف غير أنه لا شيء فيه من إطلاق رسول الله ﷺ لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراطهم الولاء لإطلاق عائشة ذلك لهم وممن روى عن عائشة ابن عمر والأسود بن يزيد والقاسم بن محمد وعمرة ابنة عبد الرحمن وعن ابن أيمن حدثني أبي قال: دخلت على عائشة فقالت: دخلت على بريرة فقالت: اشتريني وأعتقيني؟ فقلت: نعم فقالت: إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي فقلت لها: لا حاجة لنا بذلك فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: "اشتريها فاعتقيها" واشترط أهلها الولاء فقال رسول الله ﷺ: "الولاء لمن أعتق وإن اشترط مائة شرط".
وكان في حديث أيمن ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد ورواه ربيعة عن القاسم بمعنى الوعيد قال: كان في بريرة ثلاث سنن: أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها فقال أهلها: ولنا الولاء فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لو شئت شرطته لهم فإنما الولاء لمن أعتق" ثم قام قبل الظهر أو بعدها فقال: "ما بال رجال يشترطون" الحديث، فقوله: "لو شئت شرطته" على الوعيد لا على إطلاق ذلك لها أن تشترطه لهم وعن الأسود عن عائشة أنها اشترت بريرة فأعتقتها واشترطت لأهلها الولاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله