وكان الزهري يفتي بذلك وهذا الحديث عند مخالفيهم من كلام الزهري فغلط فيه عبد الرزاق فجعله عن معمر عن الزهري واستدلوا على ذلك بأن من هو أحفظ من عبد الرزاق وهو ابن المبارك قد رواه عن معمر بخلاف ذلك فقال فيه عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخبره أن رسول الله ﷺ قضى أنه من أعمر رجلا عمري فهي للذي أعمرها ولورثته من بعده.
فإن قيل: قد روى هذا الحديث غير معمر عن الزهري منهم ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخبره أن رسول الله ﷺ قضى فيمن أعمر عمري له ولعقبه فهي له بتة لا يجوز للمعطى فيها شرط قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ومنهم مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا قال: إيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ومنهم الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعمر رجلا عمري له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمرها ولعقبه" قلنا في حديث ابن أبي ذئب: إضافة بعض الكلام إلى أبي سلمة وإخراجه إياه من كلام النبي ﷺ ودل على ذلك قول قتادة: حدثني النضر عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "العمري جائزة" فقال الزهري: أنها لا تكون عمري حتى تجعل له ولعقبه فقال عطاء: حدثني جابر أن رسول الله ﷺ قال: "العمري جائزة" ففي سكوت الزهري عن الرد عليه دليل على أن العقب ليس في حديث جابر من حديث أبي سلمة كما ليس هو في حديث جابر من حديث عطاء وقد جاء مفسرا من رواية أبي الزبير المكي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عيه وسلم: "من أعمر عمري حياته فهي له وبعد وفاته" فعلم أن العمري المروية عن النبي ﷺ ليس فيها لعقب المعمر ذكر وأنها تجري بخلاف ما اشترطه المعمر فيها وأن شرطه فيها كلا شرط وقد دل على ذلك حديث