517

Muctamad Fi Usul Fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٣

Goobta Daabacaadda

بيروت

وَأما الْقسم الثَّانِي فضربان أَحدهمَا لَا يُمكن أَن يقف عَلَيْهِ أَكثر من وَاحِد وَالْآخر يُمكن ذَلِك فِيهِ فَالْأول يقبل فِيهِ خبر الْوَاحِد وَذَلِكَ دَعْوَى الْمَرْأَة انْقِضَاء عدتهَا فِي زمَان يجوز انقضاؤها فِيهِ وَأما الَّذِي يُمكن أَن يقف عَلَيْهِ أَكثر من وَاحِد فَمِنْهُ مَا يشق وَمِنْه مَا لَا يشق فِي الْغَالِب وَالْأول يقبل فِيهِ خبر الْوَاحِد كَشَهَادَة الْقَابِلَة فِي الْولادَة وَالثَّانِي لَا يقبل فِيهِ خبر الْوَاحِد كالحقوق وَالْحُدُود فَصَارَ خبر الْوَاحِد إِنَّمَا يقبل فِي إِثْبَات شرع لَيْسَ لَهُ طَرِيق مَعْلُوم وَلَا يقبل فِي كثير مِمَّا يتَعَلَّق بالحكومات على الآخر وَيقبل خبر الْوَاحِد فِي إِثْبَات شرع ثمَّ يتبع ذَلِك تَعْلِيق الحكم على الْأَعْيَان وَلِهَذَا قبلت الصَّحَابَة وضي الله عَنْهَا خبر الْوَاحِد فِي الْجدّة وَتبع ذَلِك تَعْلِيق حكم على الْعين وَلم يقبلُوا خبر الْوَاحِد فِي رد الحكم لما تعلق بِعَين ﷺ َ - بَاب فِي جَوَاز وُرُود التَّعَبُّد بأخبار الْآحَاد ﷺ َ -
ذهب أَكثر النَّاس إِلَى جَوَاز التَّعَبُّد بِالْعَمَلِ بِهِ وَمنع آخَرُونَ من ذَلِك وَالدَّلِيل على جَوَازه أَنه يجوز التَّعَبُّد بالأخبار المتواترة فَلَو امْتنع التَّعَبُّد بأخبار الْآحَاد لامتنع ذَلِك لما بِهِ يُفَارق أَخْبَار الْآحَاد أَخْبَار التَّوَاتُر وَالَّذِي يُمكن أَن يُقَال إنَّهُمَا يفترقان فِيهِ شَيْئَانِ أَحدهمَا أَن يُقَال إِن الْعَمَل بأخبار الْآحَاد غير مَعْلُوم وَالْآخر أَن الْعَمَل بهَا وَإِن كَانَ مَعْلُوما فانه مَوْقُوف على ظن صدق الْمخبر وَوُجُوب الْعَمَل وقبحه لَا يقفان على الظَّن
وَالَّذِي يفْسد الْوَجْه الأول هُوَ أَنا نجيز الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد بِأَن يدل دَلِيل قَاطع على وجوب الْعَمَل بِهِ إِذا تكاملت شُرُوطه فنكون عِنْد تَكَامل الشُّرُوط عَالمين بِوُجُوب الْعَمَل لمَكَان الدَّلِيل إِذْ لَا فرق بَين أَن يَقُول الله ﷿ إِذا غلب على ظنكم صدق الرَّاوِي فاعملوا بِخَبَرِهِ وَبَين أَن يَقُول إِذا أخْبركُم فلَان فاعملوا بِخَبَرِهِ وَبَين أَن يَقُول افعلوا كَذَا وَكَذَا فِي أَنا نعلم وجوب

2 / 98